اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٤٢
علاج الاختلاف:
بحمل الحديث المذكور على موافقته للطباع العربية ، لاسيّما الّتي كانت آنذاك ، فإنَّ الذوق العربي الصميم يستأنس بالتشبيه والاستعارة عند المحاورة لكثرة توسّعه في أساليب البيان، فينجذب إلى قوّة حكاية التمثيل عن خصائص الممثّل له ، ولكثرة مزاولتهم للأباعر وعدّها من كرائم الأموال لم يكن يستهجن التشبيه بها ـ كما لا يستهجن الشعب الإيراني من التشبيه بالظباء ـ بل قد يستلذّ السامع ويبتهج بطبعه العربي بهذا التشبيه البليغ الحاكي عن شدّة ملازمته له صلى الله عليه و آله ، من دون استشعار بإزراء الممثَّل له وتحقيره .والشاهد على ذلك ـ مضافا إلى نفس هذا الكلام المرويّ عن أميرالمؤمنين عليه السلام الّذي كان يكرم أخاه ومقتداه صلى الله عليه و آله بأكمل وجوه الإكرام والتوقير ـ كثرة ورود التشبيه في الأحاديث وكلمات العرب مع عدم إرادتهم الإهانة وإنّما يريدون بها المدح والتبجيل ، ونكتفي لذلك بذكر نماذج ممّا ورد من هذا الباب :
٤٦٥.ما رواه الشريف الرضي قدس سرهمرفوعا عنه عليه السلام . . . ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما . [١]
ففي مقام المدح شبّه عليه السلام قتال المهاجرين والأنصار بتصاول الفحلين، والفحل الذكر القويّ من الإبل والثور .
٤٦٦.ابن شهر آشوب وابن بطّة ـ في الإبانة ـ بإسناده من دخلت على النبي صلى الله عليه و آله والحسن والحسين عليهماالسلامعلى ظهره، وهو يجثو بهما ويقول : نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما . [٢]
٤٦٧.عن ابن نجيح : كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبيّ صلى الله عليه و آله ويقولان : حَلْ حَل . ويقول : نعم الجمل جملكما . [٣]
٤٦٨.السمعاني عن عمر، قال : رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول اللّه ، فقلت : نعم
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٥٦ .[٢] المناقب لابن شهر آشوب : ج٣ ص٣٨٧ ، بحار الأنوار : ج٤٣ ص٢٨٥ ح٥٠ .[٣] المصدر السابق .