اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٣٧
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل يلعن زائرات القبور ، وهو يدلّ على مذمومية زيارة القبور ، بل لا يبعد ظهوره في حرمة الزيارة مع قيد الكثرة ، وإن كان الظهور المذكور لا يخلو من تأمّل . مع أنّ الطائفة الثانية من الأحاديث تدلّ على جواز بل استحباب زيارة القبور للنساء والرجال . والاختلاف والتنافي بينهما بالعرض؛ وذلك لعصمة سيّدة النساء ـ صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ـ فهي عليهاالسلامأعلم وأطهر من أن يصدر منها أمر مذموم عند اللّه تعالى وعند رسوله صلى الله عليه و آله ، فإنّها ممّن يريد اللّه أن يذهب عنهم الرجس أهل البيت ويطهِّرهم تطهيرا .
علاج الاختلاف :
بحمل حديث النهي على أنّه كان لأجل ضرورة اقتضتها تلك الظروف ؛ لرسوخ رسوم الجاهلية في عادات الناس آنذاك وعقائدهم، ولاسيّما قلّة امتلاك النساء لأنفسهنّ في النوائب والمصائب ، مضافا إلى ضرورة التغيير في عادات النساء في التبرّج بتبرّج الجاهلية الاُولى ، كلّ ذلك كان يقتضي الحكم بذلك ، وإلاّ فالأصل الأوّلي في هذه المسألة هو الإباحة ، بل وهو الموافق للفطرة . وبعبارة اُخرى : الحضور على الجنائز وزيارة المقابر تشتمل على آثار إيجابية ، منها : التذكير باللّه ، وبالآخرة، والإجابة لما تقتضي وتدعو إليه الفطرة الإلهية والعواطف الإنسانية ، وغيرها من الآثار التربوية ، من دون أيّ قبح ذاتي فيها . إلاّ أنّ الرسوم والعادات الجاهلية و ما إلى ذلك ، أكسبت لها قبحا في ذاك الزمان ، فإن توفّرت تلك الشرائط ورجعت تلك الظروف في زماننا هذا رجع حكمه ، لأنّ الحكم دائما تابع للموضوع وجودا وعدما . وقد تكلّمنا حول زيارة القبور وما يتعلّق بها في بحث النسخ ، فراجع .