اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٣٠
دون خلط بين موضوعاتهما ؛ فإنّ الشريعة المحمّدية شجرة طيِّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . وهذه المرونة ممّا تعطي الشريعة الخالدة حياتها ونشاطها وجريها في الظروف المتغايرة والأحوال المختلفة، فتجعلها وافية بما يحتاج إليه الناس في حياتهم الفردية والاجتماعية. ولا يخفى أنّ المرونة المشار إليها مودَعة في ذات الشريعة، وفي ضمن عناصر كثيرة لعلّها تجتمع في الاُمور التالية : أ ـ اشتمال الشريعة على إطلاقات وعمومات يعمّان مصاديقَهما المتنوّعة الجارية في شتّى الظروف والحالات . ب ـ اشتمالها على قواعد كلّية متكفّلة لبيان أحكام واقعية أو عملية ، مع سعتها وشمولها لأبواب الفقه . ج ـ إحالة الآداب إلى العرف المتغيِّر في عمود الزمان والمتغاير في أديم المكان ، في إطار ضوابط واُصول ثابتة ، تحفّظا على المبادئ الشرعية والقِيَم الأخلاقية ؛ كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام :
٤٥٠.لا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم . [١]
٤٥١.وورد عنه عليه السلام أيضا خير لباس كلّ زمان لباس أهله. [٢]
بل خير آداب كلّ مكان آداب أهله ، بشرط عدم الخروج عن تلك الاُصول والضوابط المشار إليها . د ـ اشتمالها على كثير من الأحكام الثانوية الجارية في حالات متنوِّعة والحاكمة على الأحكام الأولية؛ كالأحكام المقرّرة للتقيّة، ونفي العسر والحرج، والسبيل، والضرر، واختلال النظام، وغيرها . ه ـ تبعية الأحكام لموضوعاتها ودورانها مدارها دائما ، فكلّما تبدّل الموضوع
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج٢٠ ص٢٦٧ ح١٠٢ .[٢] الكافي: ج١ ص٤١١ ح٤ .