اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٢٨
تمهيد
كثيرا ما تكون الظروف والأحوال من جملة القيود المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعية ، فيسبّب تبدّلُ الظروف تبدّلَ أحكام تلك الموضوعات . وبعبارة اُخرى: الموضوع المركّب من عدّة أجزاء ينتفي حكمه بانتفاء بعضها أو بزيادة أجزاء اُخرى إليه؛ لصيرورته مركّبا آخر، له حكمه المقرّر له . علما أنّنا لسنا بصدد البحث عن قضيّة تغيّر الظروف وتطوّرها في الشريعة المطهَّرة ، ولا البحث عن دور الزمان والمكان أو العناوين الثانوية ـ أي الطوارئ المؤقّتة ـ في استنباط الأحكام الشرعية . وإنّما بصدد البحث عن دور هذه العناصر الفعّالة في عروض الاختلاف بين الأحاديث الصادرة عن بيت الوحي والرسالة ، مع رعاية الاختصار . فسيكون البحث في هذا القسم عن : دور تغاير الزمان والمكان في اختلاف الحديث . ودور العناوين الثانوية ـ أي الطوارئ المؤقّتة ـ المغيِّرة للأحكام . وذلك في خلال فصلين : أ ـ تحوّل الظروف وتطوُّرها . ب ـ طروء الظروف الخاصّة والعناوين الثانوية المؤقَّتة .