اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٢٣
السبب الستون : الإنكار
قد يجري في مطاوي الكلام بين رجلين إنكار بلسان الإثبات ، فيحصل بين ظاهره البدئي وبين سائر الأحاديث تنافٍ صوري . والإنكار ربما يكون من أجل اختبار فطنة المخاطب وفراسته ، فيحذف من الكلام الدوالُّ الّتي تدلّ على المراد ، كأدوات النفي، أو لحن الإنكار . وقد يكون لأجل التقيّة ، فيتكلّم بكلمة مبنيّة على الإنكار بوجه يستلزمه مقام التقيّة ، ويترك في طيات كلامه أو القرائن الحافّة به ما يشير به إلى غرضه لمن لا يتقيه ويريد إفهامه ، مع إخفائه على المخاطب ، كأن يستعمل قرينة خفية يعرفها الذين لا يتقيهم، فيهتدون بها للمعنى المراد دون المخاطب ، وهذا القسم يمكن اعتباره من أقسام «المعاريض» ولم نجعلها سببا مستقلاًّ من أسباب الاختلاف ، وإنّما أدرجناها وأشرنا إليها خلال البحث عن التقيّة ، وأرجو اللّه سبحانه أن يوفّقني لإنهاء البحث عن أسباب مشكل الحديث ، لكي أبحث عنها هناك . وقد يستخِدم المتكلّمُ في كلامه لحنَ الإنكار، أو يستعمل شيئا من أدوات الاستفهام الإنكاري ، فهذا القسم قد يدخل في التهكّم ، وقد يكون لمحض التأكيد على الإنكار، وشدّة تقريره في نفس المخاطب . ولا يخفى أنّ الحمل على الإنكار من أقدم ما كان يُعرَف بعنوانه ويُستخدم في علاج اختلاف الحديث، كما نرى المحدّث الخبير الشيخ الصدوق كرارا يعالج موارد الاختلاف بذلك. [١]
[١] وإليك موردين ممّا حمله على ذلك : أ ـ كتاب من لايحضره الفقيه : ج٢ ص٥٧ ح٢٤٩ ، وعنه في وسائل الشيعة : ج١٠ ص٤٩٧ ح١٣٩٤٨ رواية عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام في وصال شعبان بشهر رمضان وتتابعهما بالصوم . ب ـ كتاب من لايحضره الفقيه : ج١ ص٢٥ ح٧٧، وعنه في وسائل الشيعة: ج١ ص٤٣٩ ح١١٥٥ رواية أبي جعفر الأحول، عمّن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلامفي الوضوء مثنى مثنى .