اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤١٩
هو السخرية والتنقيص الملازم للغضب ، مع أنّ القصد في التمليح المزاح والإتيان بالملاحة والظرافة ، لكن الحاصل في الجبان إنّما هو ضدّ الشجاعة، فنزلنا تضادهما منزلة التناسب، وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزء » . فما قد يظهر من كلمات بعض العلماء من تسويتهما في الاصطلاح ، [١] لا يمكن الموافقة عليه ؛ لانّ التفريق أنسب بملامح علم البديع . قال التفتازاني ـ في بيان وجوه التشبيه بين المشبَّه والمشبَّه به ـ ما هذا ملخَّصه : «اعلم أنّه قد ينتزع الشبَه من نفس التضادّ؛ لاشتراك الضدّين في التضادّ ؛ لكون كلّ منهما متضادّا للآخر ، ثمّ يُنزَّل التضادّ منزلة التناسب بواسطة تمليحٍ ـ أي إتيان بما فيه ملاحة وظرافة ، يقال: ملّح الشاعر ؛ إذا أتى بشيء مليح ـ أو تهكّمٍ ؛ أي سخريّة واستهزاء ، فيقال للجبان : ما أشبهه بالأسد ، وللبخيل: إنّه هو حاتِم . كلّ من المثالين صالح للتمليح والتهكّم ، وإنّما يفرّق بينهما بحسب المقام ، فإن كان القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخريّة بأحد فتمليح ، وإلاّ فتهكّم » [٢] .
المثال الأوّل : معنى القضاء والقدر
٤٤٠.١ . العيّاشي، عن الحسن بن محمّد الجمال، عن بعض أص بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجِّه إليّ محمّد بن عليّ بن الحسين ولا تهيِّجه ولا تروِّعه ، واقضِ له حوائجه . وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال : ما لهذا إلاّ محمّد بن عليّ ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمّد بن علي إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنّي شيخ كبير
[١] قال الخليل: الأرملة: الّتي مات زوجها، ولا يقال : شيخ أرمل ، إلاّ أن يشاء شاعر في تلميح كلامه ، كقول جرير : هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر يعني بالأرمل نفسَه . (ترتيب كتاب العين : ص٣٢٨ «رمل » ) . وقال الفيروزآبادي : «قوله تعالى : « فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدِ » إنّما جاء على طريق التهكّم والتمليح بجعل الحبل كالعقد (تاج العروس : ج٢ ص٣٣٠ «جيد» ) .[٢] المختصر في شرح تلخيص المفتاح : ج٢ ص٣١ ـ ٣٣ .