اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤١٤
الحيثيتين، واُخرى بملاحظة الحيثيّة الاُخرى ، بل قد ينتقل من حيثيّتهما المثالية إلى غيرهما من أمثالهما وأولادهما ، فلابدّ من القول بأنّ الضمير في الحديث الأوّل يرجع إلى من يصحّ إطلاق آدم عليه باعتباره من بنيه وبني نوعه ، وكذا رجوع ضمير المؤنّث إلى امرأة من مثل حوّاء من بناتها وبنات نوعها . [١] ثمّ إنّ حمل الحديث على الاستخدام بتقريرنا وإن كان موافقا لما قرّره به المولى صالح قدس سره ، إلاّ أنّه يمكن حمل الحديث الأوّل على تصحيف «بذرعه» إلى «بذرعها» ، وعليه فيرجع الضميران إلى النبيّ صلى الله عليه و آله كجملة معترضة أفادها الإمام الصادق عليه السلام شرحا لكلامه صلى الله عليه و آله ، لكنّ الراوي زعم رجوع الضمير المذكّر إلى آدم عليه السلام ، فأضاف في ذيل الكلام قيد «بذرعها» ، بقصد إظهار ما كان في التقدير ، أو أنّ الإمام عليه السلام كرّر قيد «بذرعه» فتصوّر الراوي وقوع التصحيف ، فأراد إصلاحه ، واللّه العالم . وللسيّد المرتضى قدس سره في تأويل الحديث وجوه ، فمن أراد فليراجعها . [٢] وأمّا الاختلاف بين «ستّون ذرعا» و «سبعين ذراعا» فكما يمكن أن يكون أحدهما من سهو الراوي وتبديل أحدهما بالآخر ، فكذلك يمكن أن يكونا من باب المسامحة العرفية في تحديد المقادير ، كما بيّنّاه في بابه فيما تقدم ، وذلك باحتمال أن يكون طوله عليه السلام ستّين ذراعا ونيِّفا ، فعمد إلى عدد العقود فعبّر عنه تارة بالسبعين واُخرى بالستّين . والّذي ينبغي الإلفات إليه هو أنّ ما تقدّم ـ منّي ومن غيري ـ مبنيّ على العلاج الثبوتي ، أي على فرض صدور الحديث من بيت العصمة ، وأمّا العلاج الإثباتي لإحراز أصل صدوره فلا يحصل بذلك ، فإنّ احتمال وهم الراوي أو إخلاله في النقل بالمعنى أو سائر عوارض التحديث ليس ضعيفا هنا ، واللّه العالم .
[١] إن قلت : استعمال آدم في بنيه وبني نوعه وإن كان رائجا إلاّ أنّ استعمال حوّاء في مثل ذلك من الحيثيّة المثالية غير رائج . قلت : يغتفر في العطف ما لا يغتفر في غيره ، ويغتفر في الاجتماع ما لايغتفر في غيره .[٢] راجع بحار الأنوار: ج٤ ص١٤ ، نقلها عن تنزيه الأنبياء .