اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤١٣
بديعَ فطرته ، وكرّم أبناءه بنسبتهم إليه بقوله: « بَنِي آدَمَ » وخلقهم في هذا التقويم الحسن الجميل ومع ذلك يكون ـ هو وزوجته الطاهرة على الخلق الّذي تقدّم وصفه ؟!! ثمّ إنّ حمل ضميري آدم وحوّاء على رجل وامرأة من جنسهما ونسلهما في زمن صدور النصّ أولى من حمل الشارح المازندراني قدس سره ؛ وذلك لأنّ لآدم وحوّاء عليهماالسلامحيثيّتان ؛ شخصيّة، ومثالية ، فاستعمل الاسمان في الحيثية الشخصية، والضميران في الحيثيّة المثالية ، وحيث إنّ الحيثيّتين مختلفتان فهما معنيان، استعمل الاسمان الظاهران في أحدهما، والضميران في الآخر ، وهو الاستخدام . وممّا يشهد على اشتمالهما على الحيثيّتين المذكورتين قوله تعالى : «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّه رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ* فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللّه عَمّا يُشْرِكُونَ * أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شيئًا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ » [١] . فالمراد بالنفس الواحدة ـ الّتي خلقَنا اللّه تعالى منها هو أبونا آدم عليه السلام واُمّنا حوّاء عليهاالسلام، «فَلَمّا تَغَشّاها» آدم عليه السلام «حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّا أَثْقَلَتْ» واضطرّا «دَعَوَا اللّه رَبَّهُما» في حال اضطرارهما ووقوعهما بين الخوف والرجاء «لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ» ، وهذه الحال لا تختصّ بهما بل هي حال كلّ زوجين يتبتّلان في حال اضطرارهما إلى اللّه تعالى ويدعوانه، وربما يعطيانه عهدا كذلك ، ولكن مِن الأزواج من إذا أجابهما اللّه تعالى ونجّاهما و «آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» . والقرينة على استعمال الاستخدام في الآية ـ وأنّ الضمير في «آتاهُما» وما بعده يعود إلى زوجين من أولادهما لا إليهما ـ متعدّدة ، منها : «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ» ، واشتراك سائر الأزواج معهما فيما حكاه اللّه تعالى من أفعالهما وأحوالهما ، وتذييل الآية بقوله : «فَتَعالَى اللّه عَمّا يُشْرِكُونَ» ، و «أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ . . .» . فالحاصل : أنّه إذا ثبت أنّ لهما عليهماالسلامحيثيّتان فقد يسند إليهما عليهماالسلامأمر بملاحظة إحدى
[١] شرح اُصول الكافي : ج١٢ ص٣١٦ ذيل ح٣٠٨ .[٢] المصدر المتقدّم .[٣] التين : ٤ .[٤] الإسراء : ٧٠ .[٥] الأعراف : ١٨٩ ـ ١٩١ .[٦] إن قلت : استعمال آدم في بنيه وبني نوعه وإن كان رائجا إلاّ أنّ استعمال حوّاء في مثل ذلك من الحيثيّة المثالية غير رائج . قلت : يغتفر في العطف ما لا يغتفر في غيره ، ويغتفر في الاجتماع ما لايغتفر في غيره .[٧] راجع بحار الأنوار: ج٤ ص١٤ ، نقلها عن تنزيه الأنبياء .