اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤١
لم يوجد وجه صحيح يوفِّق بينهما أو العلم بعدم صدورهما معا، يحكم ـ بما هو قضيّة التحقيق في الموارد ـ إمّا بطرح أحدهما المعيّن، أو المردَّد، أو كليهما . ومن فائدة العلاج الثبوتي ـ الّذي يُستخدم فيه الجمع التبرّعي أو سائر الوجوه المبنيّة على الاحتمالات النفس الأمرية ـ إبداءُ احتمال صحيح يحمل عليه الحديث المختلف لحفظه والحيلولة دون حذفه وضياعه أو إنكاره ، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، [١] فعسى اللّه ـ تبارك وتعالى ـ أن يأتي بزمان تنحلّ فيه عقدة الاختلاف لنفس هذا الباحث، أو أن يأتي سبحانه باُناس تنحلّ لهم هذه العقدة « ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ » [٢] . ولهذا نلاحظ العلماء يجعلون لكلّ واحد منهما موطنا خاصا ، فبينا تراهم يعالجون بين المختلفَين بتضعيف أحدهما سندا؛ لكي لا يلتزموا بمفاده في مقام الفتيا والعمل ، يحملونهما أو أحدهما على وجوه وتآويل بعيدة جدّا؛ للجمع بينهما ، نظرا إلى ما ذكرناه من مقتضيات مقام الثبوت . وستوافيك نماذج من كلماتهم. وسنُشير إلى نماذج كثيرة عالجوها عن طريق العلاج الثبوتي . [٣] وعليه فكلّ مجال يكتفي فيه العقل بقيام احتمال يوفِّق بين المختلفين ، لايصحّ إنكار شيء منهما ثبوتا والقطع بعدم صدوره بسبب التنافي بينهما، ما لم يحصل العلم بمطاردتهما واقعا، وتنافيهما في نفس الأمر . كما لا يحكم بمجعولية حديث يمكن تأويله، أو الجمع بينه وبين ما يخالفه بوجه ممكن في نفس الأمر ، حتّى لو لم نجد طريقا لإثبات وجه العلاج ؛ لاحتمال أن يريد المتكلّم معنىً بعيدا عن اُفق الظهور، مع نصب قرينة، لكنها قد اختفت أو ضاعت ، أو نصْبِ قرينة يعرفها من اُريد إفهامه دون غيره؛ للتقيّة والإبعاد في التورية أو نحو ذلك . والشاهد عليه :
[١] الكافي : ج١ ص٤٠٣ ح١ .[٢] الجمعة : ٤ .[٣] راجع السبب التاسع والخمسين التهكّم ، والسبب الستين الإنكار ، وغيرهما من المباحث الآتية .