اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٠٩
مورد الاختلاف :
الحديث الثاني ينهى عن أن يستكثر الرجل عملَه الصالح ، والحديث الأوّل يدلّ على أنَّ الإمام قد استكثر عمله ، وذلك أنّه عليه السلام ـ بعد ذكر ما كان يعمله من استغفار خمسة آلاف مرّة في كلّ يوم ـ قال : «خمسة آلاف كثير» .
علاج الاختلاف :
يرتفع الاختلاف بينهما بالالتفات إلى أنَّ قوله عليه السلام : «وخمسة آلاف كثير» تلميح إلى قوله تعالى : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا » [١] ، وغيرها من الآيات الآمرة بذكره تعالى كثيرا ، من باب تفسير «الذكر الكثير» ببعض مصاديقه ، وأنّ للذكر الكثير أعدادا ومراتبَ متعدّدة، ومن جملتها خمسة آلاف مرّة . فمن أراد العمل بهذه الآية فليراعِ بعض هذه الأعداد الواردة في بيان الذكر الكثير، أو أن يذكر بمقدار يصدق عليه عرفا عنوان «الذكر الكثير» [٢] . وبه يتّضح أنّ كلامه عليه السلام لم يكن من استكثار العمل في شيء .
[١] الأحزاب: ٤١ .[٢] ومع ذلك فللأعداد الواردة في ذلك خواصّا وآثارا ربما لاتحصل من سائر المصاديق لعنوان الذكر الكثير .