اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٠٢
السبب الخامس والخمسون : التوجيه
التوجيه ـ أو الإيهام [١] كما عبّر به عنه بعض أهل البلاغة ـ : هو أن يؤتى بكلام يحتمل معنيين مختلفين على السواء ـ كهجو ومدح ، أو دعاء للمخاطب وعليه ـ لِيبلغ القائل غرضَه بما لا يُحتجّ به عليه ، أو يرضي بعض المخاطبين بما يموّه عليه ويهدي غيره إلى واقع غرضه . [٢] قال السكّاكي في تعريفه : «التوجيه: هو إيراد الكلام محتملاً لوجهين مختلفين، كقول من قال للأعور : ليت عينيه سواء . . . وقوله سبحانه وتعالى : «وَ إِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » [٣] » [٤] . وكما يكون التوجيه مجملاً للمخاطب أحيانا ، يمكن أن لايكون كذلك ، والمعيار فيه هو بلوغ القائل إلى غرضه بما لا يحتجّ به عليه . فقد يكون الكلام خاليا من القرائن المعيّنة للمعنى المُراد ، لكنّ الاتّجاه الفكري للمتكلّم يكون هو القرينة المعيّنة، الموجبة لظهور كلامه عند من يعرف اتّجاهه ، نظير ما نقله ابن قتيبة من أنّ رجلاً من الخوارج لقي رجلاً من شيعة عليّ عليه السلام «فقال له: واللّه لا اُفارقك حتّى تبرَّأ من عثمان وعليّ أو أقتلك . فقال : أنا واللّه من عليّ ومن عثمان بريء، فتخلّص منه، وإنّما أراد أنا من علي أنّه يتولاّه » [٥] .
[١] تقدّم في بحث التورية أنّ السكّاكي والخطيب سمّيا التورية بالإيهام .[٢] لمعرفة الفرق بين التورية والتوجيه راجع كتب البلاغة، منها : جواهر البلاغة : ص٣٨٤ .[٣] سبأ : ٢٤ .[٤] مفتاح العلوم : ص ١٨٠ .[٥] تأويل مختلف الحديث : ص ٣٩ .