اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٩٦
السبب الرابع والخمسون : التورية
التورية في اللغة : هي لغة مصدر وَرَّيتُ الحديثَ: أي سترتُه، وأظهرتُ غيرَه . قال أبو عبيد : «لا أراه إلاّ مأخوذا من وراء الإنسان، فإذا قال : ورّيته فكأنّه جعله وراءه؛ حيث لا يظهر» [١] . التورية في الاصطلاح : ذكر لفظ له معنيان؛ أحدهما قريب ، والآخر بعيد يكون هو المقصود ، فيتوهّم السامع أنَّ مُراد المتكلّم هو المعنى القريب ، مع أنّه أراد البعيد ، اعتمادا على قرينة خفيّة أضمرها في قلبه . [٢] ولها أقسام تطلب من مظانّها . [٣] وسمّاها السكّاكي بالإيهام، قائلاً في تعريفه : «الإيهام: هو أن يكون للّفظ استعمالان؛ قريب وبعيد ، فيذكر لإيهام القريب في الحال إلى أن يظهر أنّ المراد به البعيد » [٤] . كما قال الخطيب : «التورية ـ ويسمّى الإيهام أيضا ـ هي أن يطلق لفظ له معنيان ؛ قريب وبعيد ، ويراد به البعيد اعتمادا » [٥] يعني اعتمادا «على قرينة خفيّة» [٦] .
[١] المصباح المنير: ص٦٥٧ (ورى ) .[٢] راجع المطّول في شرح تلخيص المفتاح : ص٤٢٥ وجواهر البلاغة : ص٣٦٢ .[٣] عدّ السيّد السيستاني التوريةَ من طرق الكتمان الّذي هو ـ حسبَ تقسيمه ـ من جملة الأسباب الداخلية للاختلاف، وقسّمها إلى التورية البديعية (وهي إطلاق لفظ له معنيان : قريب وبعيد مع إرادتهما جدّا)، والتورية العرفية (وهي الستر على المراد الجدّي الواقعي بعدّة أساليب) . ثمّ أشار إلى تقسيم العرفية منهما إلى أنواع، منها: العدول عن سؤال السائل إلى بيان مطلب آخر، وإلقاء الجواب المجمل أو المختلف. (راجع الرافد في الاُصول: ص٢١٧).[٤] مفتاح العلوم : ص ١٨٠ .[٥] المطوّل في شرح تلخيص المفتاح : ص ٤٢٥ .[٦] كذا فسّره التفتازاني ، راجع نفس المصدر .