اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٩٣
فإذا اختلف الزمان وتغيّر، واختلفت الأهواء، وهبّت أعاصير الفتن فأثارت غبار الشبهات ، فاشتبهت الاُمور ، والتبس الحقّ بالباطل ، والسنّة بالبدعة ، فعندها يجب على كلّ مسلم ـ عالم أو غيره ـ الأخذ بمحض العلم واليقين، والتمسّك بالسنّة المعلومة ، وبما يجب اتّباعه والاقتداء بمن جعله اللّه علما هاديا ، فمن تورّع عن الشبهات وأمسك عن المشكوكات والمظنونات ـ مهما اشتهرت وشاعت ـ وأخذ بالمتيقّن نجا ، وإلاّ هلك من حيث لا يعلم . ومن لطيف ما روي في ذلك :
٤١٥.عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنَّ الفتن إذا أقبلت شبّهت، وإذا أدبرت نبهّت ، يُنكرنَ مقبلات ، ويُعرفنَ مُدبرات . [١]
٤١٦.وعنه عليه السلام : إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتبّع، وأحكام تبتدع ، يخالَف فيها كتابُ اللّه ، ويتولّى عليها رجال رجالاً على غير دين اللّه ، فلو أنَّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنَّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسُن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الّذين سبقت لهم من اللّه الحُسنى . [٢]
٤١٧.وعنه عليه السلام : اتقوا البدع ، والزموا المهيع ، إنّ عوازم الاُمور أفضلها ، وإنَّ محدثاتها شرارها . [٣]
٤١٨.وعنه عليه السلام : أصل الحزم الوقوف عند الشبهة . [٤]
٤١٩.وعن الإمام الصادق عليه السلام ـ في مصحّحة عمر بن إنّما الاُمور ثلاثة ؛ أمر بيّن
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٣٩ ، الغارات : ج٢ ص٦٧٧ ، وسائل الشيعة: ج٥ ص٥٦ ح١٩٩٨٠ ، التوحيد: ص٢٨ ، بحار الأنوار : ج٤١ ص٣٤٩ ح٦١ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٥٠ ، الكافي: ج١ ص٥٤ ح١ ، المحاسن: ج١ ص٢٠٨ ح٦٧٢ ، مشكاة الأنوار : ص٤٣٤ ح١٤٥٢ والثلاثة الأخيرة نحوه ؛ وراجع في شرحه كتاب پيام امام امير المؤمنين عليه السلام : ج٢ ص٥٦١ .[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٤٥ .[٤] تحف العقول : ص٢١٤ .