اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٨٦
السبب الثاني والخمسون : الاستعارة
تقدّم أنّه لابد في المجاز اللغوي من وجود علاقة تربط بين المعنى الحقيقي وبين المعنى الّذي يستعمل فيه اللفظ ، وأنَّ هذه العلاقة قد تكون هي المُشابهة وقد تكون غيرها ، فإن كانت المُشابهة سمّي بالاستعارة ، وإلاّ سمّي بالمجاز المرسل . فالاستعارة مجاز بعلاقة المُشابهة دائما مع حذف أحد طرفيها ووجهِ شبهه وأداتِه ، [١] نحو «رأيت بحرا يخطب» تريد رجلاً واسع العلم فصيح اللسان ، فاستعملت «البحر» في «الرجل» لما بينهما من المُشابهة حيث تشبّه الرجل في سعة علمه ومعرفته وكثرة إفادته العلوم والحكم والمواعظ بالبحر في سعته وامتداده وغزارة مائه وكثرة عطائه . والقرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي هي «يخطبُ» . فخفاء القرينة أو عدم الالتفات إلى وجه الشبه وتوهّم كون الجامع بين المستعار منه والمستعار له ربما يوجب اختلافا بين الأحاديث .
المثال الأوّل : كلّ شيء يابس زكيّ
٤٠٤.١ . الشيخ الطوسي بإسناده عن عبد اللّه بن بكير، قا قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال : كلّ شيء يابس زكيّ . [٢]
٤٠٥.٢ . الحميري بإسناده عن عليّ بن جعفر عن أخيه، قال سألته عن الرجل يمرّ بالمكان
[١] علوم البلاغة للغلاييني: ص١٠١ بتصرَّف يسير .[٢] الاستبصار: ج١ ص٥٧ ح٢٢ .