اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٨٥
٤٠٣.وروى بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ـ في قو « فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ » [١] ـ فقال : إنَّ اللّه عز و جللا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ت ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه، والأدلاّء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنَّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، لكنّ هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال : من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » [٢] وقال « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » [٣] ، فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك . . . . [٤]
وفي هذا التأويل أحاديث كثيرة جدّا ، طوينا عن نقلها روما للاختصار . [٥] فتبيّن أنَّ إسناد الغضب والأذى ونحوهما إليه تعالى من المجاز العقلي ؛ أي إسناد لها إلى غير من هي له ، وأنَّ المُراد به إيذاء أوليائه تعالى . [٦]
[١] الزخرف : ٥٥ .[٢] النساء : ٨٠ .[٣] الفتح : ١٠ .[٤] الكافي: ج١ ص١٤٤ ح٦ ، معاني الأخبار: ص١٩ ح٢ وفيه «مدبَّرون» بدل «مربوبون» .[٥] راجع الكافي: ج١ ص١٤٣ ـ ١٤٦ ومهج الدعوات: ص٩٠ و بحار الأنوار: ج٨٥ ص٢٣٣ .[٦] هذا لاينافي ورود تأويل ذلك بمعانٍ تنطبق على المجاز المُرسل أو الكناية أيضا . (راجع بحار الأنوار: ج١٣ ص١٠٨ ح١٠ و ج٤ ص٦٣ ح٣ و ص٦٥ ح٥ و ص٦٦ ح٧ و ص٦٧ ح٩ و ١٠ ) .