اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٨٤
٤٠٠.٣ . وعنه عليه السلام ـ في خطبة يصف فيها المتّقين إنَّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم؛ لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه . [١]
مورد الاختلاف :
يدلّ الحديثان الأخيران ـ ككثير من الأحاديث المتواترة والآيات الكريمة ـ على أنَّ اللّه تعالى عز و جلأعزّ وأعظم من أن يظلمه أو يضرّه أو يؤذيه شيء من الأشياء ، مع دلالة الحديث الأوّل ـ كغيره من الأحاديث ـ والآية ٥٧ من سورة الأحزاب على أنّه تعالى يؤذيه بعض الناس .
علاج الاختلاف:
لا ريب أنَّ ما دلّ على أنّ أحدا من الخلق أو شيئا من فعالهم يؤذيه سبحانه محمول على نوع من المجاز . والشاهد على كونه مبنيّا على المجاز العقلي :
٤٠١.روى الكليني قدس سره عن محمّد بن الفضيل، عن أبي ال « وَ مَا ظَـلَمُونَا وَ لَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ » [٢] ـ قال : إنَّ اللّه أعزّ وأمنع من أن يُظلم أو ينسب نفسه إلى الظلم ، ولكنّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته ، ثمّ أنزل بذلك قرآنا على نبيّه فقال : «وَ مَا ظَـلَمُونَا وَ لَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ» . قال الراوي : قلت : هذا تنزيل؟ قال : نعم . [٣]
٤٠٢.وروى أيضا بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام نحوه، فراجع [٤] . [٥]
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٣ ، الأمالي للصدوق : ص٦٦٦ ح٨٩٧ ، كتاب سليم بن قيس : ص ٣١١ ، التمحيص : ص٧٠ ح١٧٠ ، روضة الواعظين : ص٤٨٠ ، عيون الأخبار : ج٢ ص٣٥٢ ، تذكرة الخواصّ: ص١٤٨ ، مطالب السؤول: ج١ ص١٥١ ، مروج الذهب: ج٢ ص٤٢٠ .[٢] البقرة : ٥٧ .[٣] الكافي: ج١ ص٤٣٥ ح٩١ .[٤] الكافي: ج١ ص١٤٦ ح١١ .[٥] قال العلاّمة الطباطبائي قدس سرهـ بعد نقل الحديثين ـ : قوله : «ولكنّه خلطنا بنفسه ، أي خلطنا معاشر الأنبياء والأوصياء والأئمّة بنفسه ـ إلى أن قال : ـ فالنكتة في هذا النفي الخلط المذكور ؛ لأنَّ العظماء يتكلّمون عن خدمهم وأعوانهم» (الميزان في تفسير القرآن: ج١ ص١٩٢ ) .