اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٨١
علاج الاختلاف :
بحمل ما ـ دلّ على كون الإيمان هو العمل ـ على المجاز، [١] بعلاقة «اللزوم» ، فإنّ الإيمان إذا كان معرفة وتصديقا والتزاما بالقلب حقيقة ، فلا محالة يكون له آثار وعلائم تظهر في العمل؛ وذلك لما ورد : «إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا» [٢] . والداعي لهذا المقدار من التأكيد ـ أعني التعبير عن شرط الشيء بنفس الشيء ـ مواجهة المرجئة في تفريطهم وقولهم بأنّ الإيمان قول وإقرار بالشهادتين بلا عمل [٣] . فإنّ هذه العقيدة المنحوسة الّتي هي من بدع بني اُميّة لو كانت تستقرّ في نفوس المسلمين لانجرّت بهم إلى الإباحية المحضة الأمويّة، وإضاعة الصلاة، واتّباع الشهوات، والخروج عن رِبَق الإيمان كلّها . ومحلّ التفصيل في ذلك علم الكلام .
المثال الرابع : تأويل الحاجة التي قد تسند إليه تعالى
٣٩٦.١ . الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أن رجلاً سأل نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين؛ وذلك لأنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، معتمل [٤] مركّب، للأشياء فيه مدخل ،
[١] وأمّا التعبير عن الشرط واللازم القطعي للشيء بالبعض والجزء فمن باب المجاز المفرد بالاستعارة؛ لأنّه استُعير باللفظ الموضوع للجزء الداخلي لما هو جزء خارجي .[٢] الكافي: ج١ ص٦٩ ح١ ، وأيضا ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّ لكلّ حقّ حقيقة» (راجع روضة الواعظين : ص٤١٤ ) .[٣] راجع كنز العمّال: ج١ ص١٣٥ ح٦٣٦ ، ميزان الحكمة : ج١ ص١٩٣ ح١٢٩٢ .[٤] في الكافي هكذا : «فتنقله من حال إلى حال؛ لأنّ المخلوق أجوف معتمل» بدل: «فينقله من حالٍ إلى حال معتمل . . . » . وهو الظاهر . والحاصل أنّ عروض تلك الأحوال والتغيّرات إنّما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه ويدخله ، معتمل يعمل بأعمال صفاته وآلاته ، مركّب من اُمور مختلفة وجهات مختلفة للأشياء من الصفات والجهات والآلات فيه مدخل ، وخالقنا تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه؛ لاستحالة التركيب في ذاته ، فإنّه أحديّ الذات وأحديّ المعنى، فإذن لاكثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، وإنّما الاختلاف في الفعل، فيثيب عند الرضا، ويعاقب عند السخط . قال السيّد الداماد رحمه الله : «المخلوق أجوف؛ لما قد برهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة أنّ كلّ ممكن زوج تركيبي ، وكلّ مركّب مزدوج الحقيقة فإنّه أجوف الذات لامحالة ، فما لاجوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحقّ سبحانه لا غير ، فإذن الصمد الحقّ ليس هو إلاّ الذات الأحدية الحقّة من كلّ جهة ، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له، وما لامدخل لمفهوم من المفهومات وشيء من الأشياء في ذاته أصلاً» .