اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٧٧
ويريد به المعنى اللازم والملزوم معا . [١] ففي الحديث قد تستعمل أي كلمة أو كلام ويراد بها المعنى المجازي بأحد أقسامه، فيتوهّم إرادة المعنى ـ الحقيقي، فيقع بينه وبين غيره من الأحاديث اختلاف صوريّ أو بدئيّ . ويمكن نشوء التوهّم المذكور من خفاء القرينة ، أو من حذفها ، أو عدم التفات السامع إليها . فتبيّن أنّ كلّ واحد من الكناية والمجاز ـ بأقسامه الخمسة ـ ربما يسبّب الاختلاف بين الأحاديث. وبعد اتّضاح أنواع المجازات وحقيقتها والفرق بينها ، نذكر أمثلة للمجاز المرسل الّذي هو من أكثرها شياعا :
المثال الأوّل : خيار الحيوان
٣٨٨.١ . الكليني بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه ال سمعته يقول : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : البيِّعان بالخيار حتّى يفترقا ، وصاحب الحيوان ثلاثةَ أيّام ـ الحديث . [٢]
٣٨٩.٢ . الكليني بإسناده عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ع إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء . [٣]
[١] وعليه فإن اُريد من لفظ الملزوم لازم معناه فقط فهو مجاز ، وإلاّ فقد جمع بين الحقيقة والمجاز . فكلّ من الكناية والمجاز بحاجة إلى القرينة ، إلاّ أنَّ القرينة في المجاز تصرف لفظه عن معناه الموضوع له ، مع أنّها لاتمنع الكناية عن إرادة معناها الحقيقي أيضا (راجع جواهر البلاغة : ص٣٤٦ ) .[٢] الكافي : ج٥ ص١٧٠ ح٢٤ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص٢٤ ح١٠٠ ، وسائل الشيعة: ج١٨ ص١١ ح٢٣٠٢٨ وفيهما «البائعان» بدل «البيّعان» و«ثلاث» بدل «ثلاثة أيّام» ، ولا يخفى أنّ سوء تقطيع هذه الرواية في التهذيب والتخليط بين إسناد الكافي ومتن التهذيب في وسائل الشيعة أوجبا لهذه الرواية نحوا من الاختلال .[٣] الكافي : ج٥ ص١٧٣ ح١ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص٢٥ ح١٠٧ .