اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٧
ثامنا : المبادئ الكلامية لمختلف الحديث
يمكن أن يتساءل أنّه: هل يمكن أن يقع في أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه و آله وأهلِ بيته المعصومين عليهم السلام اختلاف ؟ أليس هذا منافٍ لكرامتهم وعصمتهم؟ وبيان شقوق الاختلاف ـ ليتبين حكم كلّ واحد من تلك الفروض والشقوق ـ نقول: إذا كان الاختلاف صوريّا؛ يرتفع بالتفسير وكشف الستار عن ظاهره، أو واقعيّا بدئيّا ؛ يرتفع بالجمع والتوفيق بين الحديثين، أو بالتصرّف وتأويل أحدهما، فهذا النوع من الاختلاف واقع في كلامهم، ولا مساس له بعصمتهم وكرامتهم، بل بعض أسبابه له جذور في عظيم فضائلهم وعجيب مناقبهم، كما سيتبيّن خلال استعراض أسباب الاختلاف، لاسيّما « الإحكام والتشابه » ، و« الظهر والبطن » و« التنزيل والتأويل » . وإذا كان الاختلاف واقعيا مستمرّا؛ غير قابل للتوفيق أو التأويل، بحيث لايمكن إبراز علاج دلاليّ بينهما، وإنّما ينحصر العلاج بطرح أحدهما، فهذا النوع من الاختلاف كما يمتنع وقوعه في المصحف العزيز والكتاب الكريم ، كذلك يمتنع وقوعه في كلام المعصومين؛ أعني الرسول الكريم صلى الله عليه و آله وأهل بيته المطهّرين عليهم السلام . أمّا الرسول صلى الله عليه و آله فواضح؛ للاتّفاق على عصمته . وأمّا أهل بيته المعصومون فلكونهم أولي الأمر ـ الّذين قرن اللّه تعالى طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله على الإطلاق ومن دون استثناء ، لمكان عصمتهم التامّة الكاملة ـ وقد عرّفنا اللّه بمقام عصمتهم ـ الفائقة على كلّ عصمة ـ بقوله عزّ من قائل : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » [١] فأعرب الباري بالفعل المضارع عن إرادته المستمرّة في مثلّث الزمان ـ الماضي وحال الخطاب والمستقبل ـ لدفع كلّ ما يعدّ من الرجس في العقيدة والعلم والعمل عن أهل البيت ، وهذا يفيد ويثبت عصمتهم ونزاهتهم البالغة التي لا يدانيهم فيها أحد .
[١] الأحزاب : ٣٣ .