اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٦٧
٣٧٧.٢ . وروى الآمدي مرفوعا عن الإمام أمير المؤمنين عل خير من شاورت ذوو النُهى والعلم واولو التجارب والحزم . [١]
مورد الاختلاف:
والأحاديث الحاثّة على استشارة المؤمن العاقل كثيرة ، ككثرة ما يدلّ منها على أنّ العلم يزداد بتعليم الآخرين، [٢] وأنّ العقل يزداد بزيادة العلم، [٣] فلا يبقى ريب في أنَّ الأحاديث تدلّ وتحثّ على استشارة أهل العلم والتعليم ، أعني معلِّمي الناس . فالحديث الأوّل الناهي عن استشارة المعلّمين ينافي سائر الأحاديث تنافيا ذاتيا تارة، وبالعرض اُخرى .
علاج الاختلاف :
«المعلِّمين» جمع المعلِّم ، وهو كلّ من يقوم بشأن التعليم ، سواء كان معلّما لإنسانٍ أو لحيوانٍ، كمعلّم الكلب أو البازي للصيد أو لحراسة البستان وما إلى ذلك . فالمعلّم لفظ مشترك معنوي ينطبق على معلّم الناس وعلى مربّي الحيوانات، وعلى غيرهما . والمُراد بـِ «المعلِّمين» في الحديث الأوّل هو المعنى الثاني أعني «المكلِّبين» أو المعلِّمين لسائر الحيوانات . قال تعالى : « قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » [٤] . والسرّ في النهي عن مشاورة الحائك ومعلّم الحيوانات هو أنَّ عقل الإنسان يزداد بكثرة مزاولة الناس والحضور في أوساطهم، ويقلّ بتركهم والاشتغال بالبهائم ، فكما يفسد الماء الراكد فكذا يفسد والعقل بالركود وقلّة النشاط .
[١] غرر الحكم : ح٤٩٩٠ ، عيون الحكم والمواعظ : ص٢٣٨ .[٢] راجع كتاب العلم والحكمة في الكتاب والسنّة : ص٣١٤ ـ ٣٢٠ الأحاديث ١٢٥٨ ـ ١٢٩٣ .[٣] راجع كتاب العقل والجهل في الكتاب والسنّة : ص٨٠ الاحاديث ٢٠٥ ـ ٢١٢ .[٤] المائدة: ٤ .