اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٦٥
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الثاني على أحد معانيه في اللغة أعني الثبوت والوقوع ، لا وجوب البيع ولزومه ـ كقوله تعالى : «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِاللّه لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّه عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها» [١] حيث استعملت كلمة «وجبت» بمعنى وقعت وثبتت ـ ؛ لأنّ من طبيعة البيع اشتماله على مقدّمات كالمقاولة و المساومة ، فإذا اتّفقا على خصوصيّات البيع وحصل التراضي وإنشاء الإيجاب والقبول إما بالصيغة المخصوصة أو بالمعاطاة أو ما يقوم مقامهما فقد حصل ووقع البيع . ولقد أجاد شيخ الطائفة حيث حمله على إفادة الملك قبل الافتراق وإن جاز الفسخ قبله . وأمّا حمله الافتراق على البعيد فبعيد جدّا ، [٢] كما أنّ حمل المحدّث العاملي للحديث على اشتراط السقوط [٣] كذلك . هذا كلّه إذا قلنا بكون الوجوب في مورد الحديث الأوّل بمعنى وجوب البيع ولزومه لا بمعنى وجوب الوفاء به ، وإلاّ فيصير من مثال الاختلاف بالحقيقة الشرعية واللغوية .
المثال الثاني : معنى فساد ماء البئر التي لها مادّة
٣٧٣.١ . الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن إسماعيل، عن ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزحُ منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنَّ له مادّة . [٤]
٣٧٤.٢ . الكليني والشيخ بإسنادهما عن عنبسة بن مصعب، عن إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به ، فتيمم بالصعيد؛ فإنَّ ربّ الماء وربّ
[١] الحجّ : ٣٦ .[٢] تهذيب الأحكام : ج٧ ص٢٠ ، الاستبصار : ج٣ ص٧٣ .[٣] وسائل الشيعة : ج١٨ ص٧ .[٤] الاستبصار : ج١ ص٣٣ ح٨٧ ، تهذيب الأحكام : ج١ ص٢٣٤ ح٦٧٦ وفيه «لاينجّسه» بدل «لايفسده» .