اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٦١
لوقاية الرأس ، وبين البيضة الّتي تبيضها معظم الطيور وغيرها ، والمُراد من «البيضة» في الحديث الأوّل هو المعنى الأوّل .
والشاهد على ذلك :
٣٦٩.ما رواه الكليني والشيخ الطوسيبإسنادهما إلى سماعة قطع أمير المؤمنين عليه السلام في بيضة . قلت : وما بيضة ؟ قال : بيضة قيمتها ربع دينار . وقلت : أدنى حدّ السارق ؟ فسكت . [١]
٣٧٠.وأيضا بإسنادهما إلى عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد لا يقطع يد السارق حتّى تبلغ سرقته ربع دينار، وقد قطع عليّ عليه السلام في بيضة حديد . [٢]
وهم ودفع :
قال ابن قتيبة في علاج الاختلاف المذكور ما ملخّصه : «إنَّ اللّه عز و جللمّا أنزل على رسوله صلى الله عليه و آله : « وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءَ بِمَا كَسَبَا نَكَـلاً مِّنَ اللَّهِ » [٣] ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لعن اللّه السارق، يسرق البيضة فتقطع يده» ، على ظاهر ما أنزل اللّه تعالى عليه في ذلك الوقت ، ثمّ أعلمه اللّه تعالى أنَّ القطع لا يكون إلاّ في ربع دينار فما فوقه . ولم يكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله يعلم من حكم اللّه تعالى إلاّ ما علّمه اللّه عز و جل، ولا كان اللّه تبارك وتعالى يعرّفه ذلك جملة ، بل ينزله شيئا بعد شيء ، ويأتيه جبرئيل عليه السلام بالسنن كما كان يأتيه بالقرآن ، ولذلك قال : «اُوتيت الكتاب ومثله معه» يعني من السنن ـ إلى أن قال : ـ ومن الفقهاء من يذهب إلى أنّ البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد الّتي تغفر الرأس في الحرب ، وأنَّ الحبل من حبال السفن ـ قال : ـ وكلّ واحد من هذين ، يبلغ دنانير كثيرة . وهذا التأويل لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج كلام العرب ، لأنَّ هذا ليس موضع تكثير لما يسرق السارق فيصرف إلى بيضة تساوي دنانير ، وحبل عظيم لا يقدر على حمله السارق . ولا من
[١] الكافي: ج٧ ص٢٢١ ح١ ، تهذيب الأحكام : ج١٠ ص١٠٠ ح٣٨٦ ، الاستبصار: ج٤ ص٢٣٩ ح٨٩٨ ، وسائل الشيعة: ج٢٨ ص٢٤٤ ح٣٤٦٦١ .[٢] الكافي: ج٧ ص٢٢١ ح٣ ، تهذيب الأحكام : ج١٠ ص١٠٠ ح٣٨٥ ، الاستبصار: ج٤ ص٢٣٨ ح٨٩٧ .[٣] المائدة: ٣٨ .[٤] تأويل مختلف الحديث : ص١١٤ ح٣٣ .[٥] النجم : ٣ و ٤ .[٦] القيامة: ١٦ ـ ١٩ .[٧] طه: ١١٤ .[٨] النحل: ٤٤ ونحوه الآية: ٦٤ .