اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥٩
المثال الأوّل : أنّ الريح من نفس الرحمن
٣٦١.١ . لا تسبّوا الريح ؛ فإنّها من نفس الرحمن . [١]
٣٦٢.٢ . وروي : إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن . [٢]
٣٦٣.٣ . الشريف الرضي قدس سرهوالكلينيعن الإمام أمير ال كلّ معروف بنفسه مصنوع، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لابجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدمَ وجوده ، والابتداءَ أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الاُمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له . . . . [٣]
بيان : الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : «كلّ معروف بنفسه» ، كلّ ما يُعرَف بكنهه وحقيقته .
٣٦٤.٤ . روى الصدوق بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تسبّوا الرياح، فإنّها مأمورة . [٤]
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل ينسب إليه تعالى «النَفَس» ، ويدلّ على أنَّ الريح من نفسه ؛ مع دلالة الحديث الثالث بالدلالة الالتزامية على حدوث الرياح وكونها مخلوقة . كما أنّ الحديث الثاني دالّ على كونه تعالى صمدا غنيّا في ذاته بذاته منزّها عن الافتقار إلى الأدوات والآلات ، وإلى أيّ شيء . بل ويدلّ على أنَّ كلّ شيء محتاج إلى غيره مصنوع، وتعالى اللّه ربّنا عن ذلك علوّا كبيرا . كما يدل الحديث الرابع على أن الرياح من جنود الرحمن، وممّا يقوم بأمر اللّه تعالى . فالاختلاف بين هذه الأحاديث واضح جدّا .
[١] تأويل اختلاف الحديث لابن قتيبة : ص١٣٠ .[٢] نفس المصدر السابق : ص٣٠٧ .[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٦ ، الكافي: ج١ ص١٣٨ ح٤ نحوه .[٤] علل الشرائع: ص٥٧٧ ح١ ، كتاب من لايحضره الفقيه : ج١ ص٥٤٤ ح١٥٢٠ ، بحار الأنوار: ج٦٠ ص٩ ح٨ .