اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥٨
السبب السابع والأربعون : الاشتراك اللفظي
المشترك: هو اللفظ الدالّ على معنيين مختلفين أو أكثر، دلالة على السواء عند أهل اللغة . فقد يوضع لفظ واحد بإزاء معنيين أو أكثر، ثمّ يصير أحدهما أظهر من الآخر في زمان صدور الحديث أو بعده ، فيُتوهّم استعماله فيه مع كونه مستعملاً في المعنى الآخر ، فيقع التنافي بين ظاهر هذا الحديث وحديث آخر . وأمّا سبب ظهوره في أحد المعنيين المشتركين فهو إمّا لأجل غلبة استعماله في أحدهما في عرف دون آخر ، أو في زمان دون زمان ، أو لوجود قرينة ضاعت بعد ذلك ، أو غير ذلك . فإن قلت : من شروط استعمال اللفظ المشترك نصب قرينة معيّنة ، وعليه فلا يعقل التعارض بينهما . قلت : يحتمل عدم نقل القرينة المعيِّنة، أو كون بعض المعاني أشهر في بعض الأعراف ، أو صيرورة اللفظ أشهر في أحد المعنيين ، فيحتاج إلى قرينة قويّة صارفة بعد ما كانا متساويين في وقت صدور الحديث، فيكفي لترجيح أحدهما وجود قرينة معيِّنة . تنبيه: قبل ذكر المثال ينبغي التمييز بين الاشتراك اللفظي ـ الذي نحن فيه ـ وبين الاشتراك المعنوي لأنّهما سببان من أسباب الاختلاف ، فنقول : «الاشتراك» هو اشتمال اللفظ على معنيين أو أكثر بحسب الوضع ، فإن كان اللفظ قد وضع بإزاء كلّ واحد منهما بوضع مستقلّ فالاشتراك لفظي ، وإن وضع مرّة واحدة بإزاء معنى جامع يعمّ المعنيين فالاشتراك معنوي . [١]
[١] لا يخفى أنَّ شرط الاشتراك اللفظي هو تعدّد الوضع ، لا عدم وجود أيّة مناسبة وصلة بين المعنيين . وبعبارة اُخرى عدم لحاظ المناسبة بين المعنيين في مقام الاستعمال من شروط الاشتراك اللفظي ومن مميِّزاته عن المجاز ، وأمّا وجود مناسبة بين المعنيين فلا يمنع من وضع اللفظ بإزائهما ليكون مشتركا بينهما ، لإمكان كون اللفظ قبل الوضع في أحد المعنيين مستعملاً فيه بالعناية والتوسّع ثمّ صار حقيقة فيه بكثرة الاستعمال .