اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥١
٣٥٨.٢ . وروى بإسناده عن معلّى بن محمّد ، قال : واقع على القضاء بالإمضاء . فللّه تبارك وتعالى البَداء فيما علم، متى شاء، وفيما أراد؛ لتقدير الأشياء . فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بَداء، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المُبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ ، من ذي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بَداء ، واللّه يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها، وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها، وعرف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها، وأبان أمرها ، ذلك تقدير العزيز العليم . [١]
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل يدلّ على كون الخوض في القدر والكلام فيه منهيّا عنه، لا سيّما بضميمة قاعدة الاشتراك في التكليف . فلذلك نهى أمير المؤمنين عليه السلام عن السؤال عنه . والحديث الثاني يدلّ على أنَّ الإمام الكاظم عليه السلام يجيب السائل عن نفس السؤال بجواب شاف لطيف في الغاية في عين الإيجاز ، بل في حديث آخر أجاب الإمام الكاظم عليه السلام يونس بن عبدالرحمن بجواب مفصّل آخر [٢] . وأجاب الإمام أبو الحسن الهادي عليه السلام عن نفس السؤال في رسالة مفصّلة لطيفة جدّا [٣] . وكذا أجاب عنه الأئمة عليهم السلام أو تكلّموا عنه في أحاديث كثيرة ، [٤] فإن كان الكلام والخوض في القدر منهيّا عنه فكيف أجاب الأئمّة عليهم السلام عنه أو وردت فيه هذه الأحاديث فيه ؟
[١] الكافي : ج١ ص١٤٨ ح١٦ ، التوحيد: ص٣٣٤ ح٩ نحوه ، بحار الأنوار: ج٥ ص١٠٢ ح٢٧ .[٢] راجع المحاسن : ج١ ص٣٨٠ ح٨٤٠ ، بحار الأنوار: ج٥ ص١٢٢ ح٦٩ .[٣] راجع تحف العقول: ص٤٥٨ ـ ٤٧٥ .[٤] راجع بحار الأنوار: ج٥ ص٨٧ ـ ١٢٧ .