اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٤٩
مورد الاختلاف :
الحديث الثاني موافق لظاهر ما يستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السلام : «من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا »، بل الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المعنى نصّ أو بمثابة النصّ على ما يوافق ظاهره . مع أنَّ الحديث الأوّل يؤوّل الحديث المذكور ويدلّ على أنَّ المُراد منه هو أنَّ من أحبّ أهل البيت فقد أعدّ للفاقة؛ أي ليوم القيامة جلبابا وسترا حافظا . بل أظهر الإمام عليه السلام إنكار معناه الظاهر منه .
علاج الاختلاف:
علاج هذا الاختلاف بحمل الحديث الأوّل على أنَّ الإمام عليه السلام أوّله على ما يطيقه المخاطب ، لِما رآه من صعوبة معنى الحديث العلوي على السائل، فخاف خروجه عن الإيمان؛ أعني محبّة أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ «كلّ امرئ وما احتمله» . وهذا التأويل لمثل هذا السائل بل هو في نفسه تأويل صحيح ، وليس تمويها ؛ فإنَّ من أحبّ أهل البيت أحبّه اللّه وابتلاه بما يتكامل ويرقى في ضوئه إلى مراقي الرِفعة والكمال ، وذلك لأنَّ «البلاء على قدر الولاء» ، فلازم هذا الاكتمال تحصيل جلباب الحفظ والأمن ليوم القيامة . فالابتلاء بالفقر لا يقدّر لكلّ من أحبّهم عليهم السلام ، بل اللّه تعالى يلاحظ ما هو أصلح لعبده المؤمن المحبّ لأوليائه ، فقرا كان أم غناء ؛ لأنّ جميع المؤمنين المحبّين للّه تعالى ولأوليائه عليهم السلام لا يطيقون الفقر والبلاء . نعم الابتلاء بالفقر ونحوه مع الكفاف المقتضي لبقاء العزّ أصلح لحال المؤمن من الثروة في غالب الموارد ، كما أنّ الفقر الاختياري لبعض الأولياء أصلح بحاله ، فيبلغه إلى ما لم يكن ليبلغه إلاّ بهذا الابتلاء ؛ فقد ورد :
٣٥٦.عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ في الجنّة منزلة لا يبلغها عبد إلاّ بالابتلاء في جسده . [١]
فالحبّ المذكور وإن كان مقتضيا للفقر والابتلاء إلاّ أنّه غير شامل لجميع المؤمنين
[١] الكافي : ج٢ ص٢٥٥ ح١٤ ، بحار الأنوار: ج٦٧ ص٢١٢ ح١٦ .