اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٤٨
السائل فكانوا يظهرون الإنكار بنحو من التورية والتعريض، أو ينكرون أصل صدور ذلك الحديث بإطلاق اُريد به التقييد ، كأن يقصدوا بإنكار صدوره أنّه لم يصدر هذا الحديث المذكور ـ بحقيقته الصعبة أو تكليفه الصعب ـ لمثل هذا السائل ، أو يقصدوا به عدمَ صدور المعنى الّذي يقصده السائل . وسيوافيك الكلام في كيفية إعمال العقل ـ كملاك ـ في دراية الحديث .
المثال الأوّل : الصلة بين حبّ أهل البيت عليهم السلام وبين الفقر
٣٥٣.قد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عل «من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا» [١] .
ووردت أحاديث مستفيضة تفسرّ مفاد هذا الحديث بوجهين مختلفين، منها :
٣٥٤.١ . ما رواه الصدوق قدس سره بإسناده عن أحمد بن الم حديث يروى «أنَّ رجلاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّي أُحبّك . فقال له : أعدّ للفقر جلبابا»؟ فقال عليه السلام : ليس هكذا قال ، إنَّما قال له : أعددت لفاقتك جلبابا، يعني يوم القيامة . [٢]
٣٥٥.٢ . روى ابن حنبل والبيهقيبإسنادهما عن أبي سعيد ال اصبر أبا سعيد ، فإنَّ الفقر إلى من يحبّني منكم أسرع من السيل من [٣] أعلى الوادي ، ومن أعلى الجبل إلى أسفله . [٤]
أقول : قد وردت روايات عديدة تؤيّد الحديث الثاني، [٥] لكنّ الشاهد على مضمون الحديث الأوّل غير عزيز .
[١] نهج البلاغة: الحكمة ١١٢ ، الأمالي للسيّد المرتضى: ج١ ص١٣ وفيه «فليُعدّ» بدل «فليستعدّ » .[٢] معاني الأخبار: ص١٨٢ ح١ .[٣] في المصدر : «على » ، والتصحيح من كنز العمّال (ج ٦ ص ٤٨٣ ح ١٦٦٤٥) ومجمع الزوائد (ج ١٠ ص ٢٧٤) نقلاً عن المصدر .[٤] مسند ابن حنبل: ج٤ ص٨٥ ح١١٣٧٩ ، شعب الإيمان: ج٧ ص٣١٨ ح١٠٤٤٢ .[٥] راجع أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص٤٢٣ ـ ٤٢٦ .