اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٤٧
السبب السادس والأربعون : تكليم المخاطبين على قدر عقولهم
«الإنسان بعقله» [١] ، و «دعامة الإنسان العقل» [٢] ، و «بقدر عقله تكون عبادته لربّه» [٣] . والعقل ملاك التكليف ، فاللّه تعالى يكلّف العبد على قدر عقله واستطاعته الّتي من دعائمها العقل . فلذلك أمر اللّه تعالى أنبياءه وحججه صلوات اللّه عليهم أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم . فكان من سيرة النبيّ الكريم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام أن يكلّموا المخاطبين على قدر ما آتاهم اللّه تعالى من العقل . لكنّ هذا الأمر قد يسبّب اختلافا بين الأحاديث الصادرة عن بيت العصمة والحكمة بمقتضى اختلاف الناس وتفاضلهم في العقول . ففي جواب سؤال واحد قد يجيبون الواحد بغير ما يجيبون به الآخر ، بل قد يجيبون بوجوه عديدة ، كما سيأتي بعض أمثلته . ومن العجيب أنّه ربما يسألهم سائل عن معنى حديث، فيقرّرون له ظاهر ما فيه من المعنى الصعب الثقيل ، ثمّ يسألهم آخر فيؤوّلونه ببعض التأويلات السهلة حسب استطاعته العقلية ، لئلاّ يخرج من الدين باستيحاشه من بعض الحقائق الثقيلة . وأعجب من ذلك أنّهم قد لا يجدون لبعض الأحاديث الصعبة المستصعبة تأويلاً يتحمّله
[١] غرر الحكم: ح٢٣٠ عن الإمام عليّ عليه السلام .[٢] الكافي: ج١ ص٢٥ ح٢٣ عن الإمام الصادق عليه السلام .[٣] كنز الفوائد: ج٢ ص٣١ ، الفردوس : ج٣ ص٣٣٣ ح٤٩٩٩ كلاهما عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وليس في الأخير «لربّه » .