اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٣٠
السبب الثالث والأربعون : مجاراة الخصم على مسلّماته
قد يحيد المتكلّم عن إقامة البرهان ، ويعتمد على طريق «الجدل ومجاراة الخصم على مسلّماته»؛ كي يفهمه في نفسه، أو يفحمه عند غيره . والداعي لاستخدام هذا الاُسلوب هو أنّ المُتكلّم قد يجد في خصمه ما يمنعه عن قبول البرهان على ما يكون هو عليه ، أو يرى أنّ إقامة الحجّة عليه تحتاج إلى مقدّمات دقيقة أو طويلة لايستطيع هو على فهمها أو تحمّلها ، أو يكون المتكلّم في حال التقيّة أو نحوها ممّا يمنعه عن ذكر بعض مبادئ البرهان، أو نحو ذلك. ففي مثل ذلك يحتجّ على الخصم أو يردّ عليه ببعض مسلّماته. [١] إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد وردت بعض أحاديث العترة الطاهرة عليهم السلام على هذا الاُسلوب لمحض إفهام المخاطب أو إفحامه من دون اعتقاد منهم عليهم السلام بمفاده ، فيقع الاختلاف بينها وبين الأحاديث المبيّنة لحاقّ معتقدهم .
المثال الأوّل : عدم توقّف الإمامة على الإجماع والبيعة
٣٣٢.١ . روى الشريف الرضي قدس سره كتاب الإمام أمير الم إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن
[١] قسَّم بعض المنطقيّين ـ موادَّ القضايا إلى اليقينيّات وغير اليقينيّات ، ثمّ غيرَ اليقينيّات إلى المشهورات والمسلّمات وغيرهما، ثمّ عرّف «المسلَّمات» بأنّها : «قضايا تُسلَّم من الخصم فيُبنى عليها الكلام لدفعه . . . والقياس المؤلّف من هذين النوعين ـ يعني المشهورات والمسلّمات ـ يُسمّى جدلاً، والغرض منه : إقناع القاصر عن إدراك البرهان وإلزام الخصم» (شرح الشمسية: ص١٨١ ، وراجع الجوهر النضيد: ص١٩٨ ، شرح المنظومة: ص١٠٠ ) .