اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٢٦
علاج الاختلاف :
بالظفر على أصل الحديث يتّضح سرّ الاختلاف وطريق علاجه :
٣٢٤.روى الصدوق قدس سره بإسناده عن ابن عبّاس قال : كان النبيّ صلى الله عليه و آله ذات يوم في مسجد قُبا وعنده نفر من أصحابه ، فقال : أوّل من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنّة ، فلمّا سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا ، وكلّ واحد منهم يحبّ أن يعود ليكون أوّلَ داخل فيستوجبَ الجنّة، فعلم النبيّ ذلك منهم ، فقال لمن بقي عنده من أصحابه : إنّه سيدخل عليكم جماعة يستبقون، فمن بشّرني بخروج آذار فله الجنّة . فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبوذر رضى الله عنه، فقال لهم : في أيّ شهر نحن من الشهور الروميّة ؟ فقال أبوذر : قد خرج آذار يا رسول اللّه . فقال صلى الله عليه و آله : قد علمتُ ذلك يا أبا ذرّ ولكنّي أحببت أن يعلم قومي أنّك رجل من أهل الجنّة ، وكيف لا يكون ذلك وأنت المطرود عن حرمي بعدي؛ لمحبّتك لأهل بيتي، فتعيش وحدك، وتموت وحدك ، ويسعد بك قوم يتولّون تجهيزك ودفنك، اولئك رفقائي في جنّة الخلد الّتي وُعد المتّقون . [١]
تنبيه : كما يستعمل العامّ في الخاصّ ، كذلك قد يستعمل الخاصّ في العامّ ، إلاّ أنّ الثاني بما هو هو ليس من أسباب الاختلاف .
تذييل في القضايا الناظرة إلى الخارج
من أقسام استعمال «الخاصّ المراد به العامّ» استعمال القضايا العامّة الناظرة إلى المصاديق والأفراد الخارجية أو المنصرفة إليها . فكثيرا ما يكون للقضايا شمول ـ بالعموم أو الإطلاق ـ غير مراد بقدر سعة وشمول لفظه ، لكن لا لتخصيصه أو تقييده بل لكون تلك القضايا ناظرة إلى الأفراد الخارجية في عهد صدور النصّ ، لما في تلك الأفراد من خصوصية تدرجها في عنوان آخر . وسيتّضح المراد من خلال الأمثلة الآتية :
[١] معاني الأخبار: ص٢٠٥ ح١ ، علل الشرائع: ص١٧٦ ح١ .