اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٢٤
وقد تنشأ من هذا الفرق الماهوي فروق اُخرى . [١] ومن جملة ما يتفرّع على تفاوتهما في المراد الاستعمالي جواز استعمال العامّ المراد به الخاصّ في الواحد والأكثر ، بخلاف العامّ المخصَّص ، فإنّه لا يستعمل إلاّ في الأكثر من النصف ، لئلاّ يلزم من تخصيصه للأكثر استهجان عند العرف . ثمّ إنّ هذا الاُسلوب مستعمل في الأحاديث ، كاستعماله في القرآن الكريم ، [٢] ومن الأحاديث الواردة بهذا الاُسلوب حديث «الدجاجة» و«خاصف النعل» وغيرهما ، فلنذكر الثاني منهما تبرّكا :
٣٢٠.المجلسي عن جامع الاُصول، عن عليّ عليه السلام ، قا لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين منهم سهيل بن عمروواُناس من رؤساء المشركين . . . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن اللّه قلوبهم على الإيمان. قال أبو بكر وعمر : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : هو خاصف النعل، وكان قد أعطى عليّا نعله يخصفها . [٣]
فلم يصرّح النبي صلى الله عليه و آله باسم عليّ عليه السلام ، بل ذكر عنوان «خصف النعل» الشامل له ولغيره، مع شهادة العقل بعدم مدخلية خصف النعل في الحكم المذكور، وإنّما هو إشارة إلى شخص خاصّ وهو أمير المؤمنين عليه السلام الّذي كان يخصف نعل النبي صلى الله عليه و آله آنئذٍ .
[١] منها: استعمال لفظ العموم في العامّ المخصَّص حقيقةٌ ، لأنّ المستعمل فيه ـ أي المراد الاستعمالي ـ هو معناه الحقيقي الّذي وضع له اللفظ ؛ وهو هنا مجاز ، فإنّ استعمال العامّ في الخاصّ استعمال له في غير ما وضع له . ومنها: جواز استعمال العامّ المراد به الخاصّ في فردٍ واحد فصاعدا . مع استهجان تخصيص الأكثر في العامّ المخصَّص ، فضلاً عن التخصيص المستوعِب إلاّ لواحد من أفراده . ومنها: إنّ القرينة في العامّ المراد به الخاصّ متّصلة دائما ، وكفاية كونها منفصلة في العامّ المخصَّص . وأمّا ما ذكره السيوطي من «أنّ القرينة في العامّ المخصَّص لفظية وفي المراد به الخاصّ عقلية» ، فغير سديد ؛ لقضاء العقل والعرف بكفاية أيّة قرينة في كلّ منهما .[٢] بحث السيوطي هذا البحث في كتابه (الإتقان في علوم القرآن : ج٣ ص٥٠ النوع ٤٥) ومثّل له بآيات ، منها : آل عمران : ١٧٣ و ٣٩ والنساء : ٥٤ والبقرة : ١٩٩ . ونحن نُضيف إليها : المائدة : ٥٥ .[٣] بحار الأنوار: ج٢٠ ص٣٤٤ .