اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣١٨
منتزعا من التقويم القمري المقيس بالقمر . والتقويم الأوّل أمر متداول بين أهل النجوم والتقويمِ ، بل بين كثير من الاُمم والأقوام ، والتقويم القمري متداول في الشريعة المطهّرة، بل كان متداولاً في عرف العرب أيضا . فالسبق واللحوق أمران إضافيّان يمكن أن يختلف كلّ واحد منهما باعتبار منشأ انتزاعه ومحلّ اعتباره ، فعلى التقويم الشمسي يعتبر اليوم ويعرف ابتداؤه بطلوع الشمس ، ولازمه تقدّم النهار على الليل ؛ والاعتبار في التقويم القمري ببزوغ القمر في مبتدأ الليل ، فينعكس فيه الأمر . ثمَّ إنَّ الحديث الأوّل مضافا إلى ذلك ناظر إلى معنى آخر وهو السبق والتقدّم التكويني ففي هذا الاصطلاح كان النهار سابقا على الليل في أصل الخلقة فاستمرّ هذا الاعتبار بتعاقب الليل والنهار . بيان ذلك : أنَّ كلّ ضياء وكلّ ظلمة لا يسمّيان بالنهار والليل ، بل هما أمران متقابلان تقابل العدم والملكة ، فالنهار هو الضياء الحاصل من نور الشمس ، ومقابله الليل ، فما لم يخلق الشمس لم يكن ليل ولا نهار ، فبخلق الشمس وإضاءتها حصل النهار ، ثمّ بغروبها سبق النهار وسجا الليل ، فتعاقبا واستمرّا . فتقدّمُ النهار على الليل ـ في التكوين أيضا ـ لا غبار عليه . وقد اُورد على متن الحديث الرضوي بوجوه واهية أجاب عنها المحدّث العلاّمة المجلسي قدس سرهبأجوبة متينة ، فمن أراد التفصيل فليراجع . [١] تبصرة: قال الآلوسي ـ بعد نقل الحديث الأوّل ـ : «وفي الاستدلال بالآية بحث ظاهر ، وأمّا بالحساب فله وجه في الجملة ، ورأى المنجّمون أنَّ ابتداء الدورة دائرة نصف النهار، وله موافقة لما ذكر . والّذي يغلب على الظنّ عدم صحّة الخبر من مبتدئه ؛ فالرضا[ عليه السلام ]أجلّ من أن يستدلّ بالآية على ما سمعت من دعواه» [٢] .
[١] بحار الأنوار: ج٥٧ ص٢٢٧ ـ ٢٣١ .[٢] روح المعاني: ج٢٣ ص٢٣ .