اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣١٦
السبب الحادي والأربعون : تفاوت الاعتبارات
الأمر التكويني ـ من حيث إنّ له تعيّنا وواقعا في الخارج ـ لا يختلف عن نفسه بما هو هو . أمّا الأمر الاعتباري ـ سواء كان من الاعتباريّات المحضة، أم المنتزعة من الموجودات الخارجية ـ يختلف عن نفسه بتعدّد الاعتبارات واختلافها ، فالعقل تارة يصِف الشيء الواحد بحكم أو وصف باعتبار إضافته إلى شخص أو صنف ، واخرى يصفه بحكم أو وصف آخر باعتبار إضافته إلى شخص أو صنف آخر . مثال ذلك القرض، فهو بالإضافة إلى الآخذ يتّصف بصفة القبح عقلاً ، ويحكم عليه بالكراهة شرعا ، وبالإضافة إلى المعطي يوصف بالحسن ويحكم عليه بالاستحباب .
المثال الأوّل : سبق النهار على اللّيل
٣١٢.١ . في مجمع البيان نقلاً عن تفسير العيّاشي بإسناد كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل والمأمون في الأيوان الحبريّ بمرو، فوضعت المائدة، فقال الرضا عليه السلام : إنَّ رجلاً من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال : النهار خلق قبلُ أم الليل؟ فما عندكم ؟ قال : فأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء، فقال الفضل للرضا عليه السلام : أخبرنا بها أصلحك اللّه . قال : نعم ، من القرآن أم من الحساب ؟ قال له الفضل: من جهة الحساب . فقال : قد علمت يا فضل أنّ طالع الدنيا السرطان، والكواكب في مواضع شرفها ، فزحل في الميزان، والمشتري في السرطان، والشمس في الحمل ، والقمر في الثور، فذلك يدلّ على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء،