اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣١٢
علاج الاختلاف :
يمكن حمله على وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي للإيمان ، فاللّه تعالى أعطاهم من العقل والاختيار وطريق الهداية ما يقدرون به على الإيمان ، «وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللّه بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً» [١] ، فشدّة كفرهم وتماديهم في الغيِّ والقسوةِ وأكلِهم السحتَ وسائرِ ما حكى اللّه من مقتضيات فسقهم اقتضت لعنا من اللّه لا يوفَّقون معه للإيمان إلاّ قليلاً منهم . وإلاّ فلو كان المراد عدم تأتّي إيمانهم لمانع تامّ المانعية فلا يصحّ استثناء إيمان قليل منهم ، بل لا يصحّ ذمّهم على الكفر أيضا، وهو كما ترى . هذا بالنسبة إلى بني إسرائيل، وأمّا سائر الأقوام المعطوفة عليهم فكذلك ، وإن كانوا متفاوتين فيما يمنعهم عن الإيمان . ويمكن حمل الحديث الأوّل ـ وما يجري مجراه ـ على كون المراد هو الإيمان بالمعنى الخاصّ ، فلا يخرج منهم الأوتاد ولا الأبدال ، ولا تنافي بين الوجهين .
[١] النساء : ٤٦ .