اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣١٠
مورد الاختلاف :
ظاهر الحديث الأوّل يدلّ على أنَّ من صام يوما تطوّعا يدخل الجنّة ، ولم يشترط فيه شرطا سلبيا أو إيجابيّا ، فربما يلتبس الأمر على بعض فيتوهّم أنَّ الجنّة جزاء من صام يوما تطوّعا مهما عمل ومهما اعتقد .
علاج الاختلاف :
علاج الاختلاف بحمل الحديث الأوّل وما يفيد مفاده على ذكر المقتضي دون التعرّض لموانعه وسائر أجزاء العلّة التامّة . توضيح ذلك أنَّ الصوم له آثار في تقوية روح العبودية، والتقرّب إلى اللّه سبحانه، واستحقاق الجنّة، غير أنَّ التكاليف الموجّهة إلى المكلّف عديدة ، فإن آمن بما افترض اللّه تعالى عليه معرفته والإيمان به ، ولم يُخِلّ بفرائضه، ولم يصرّ على ذنوبه ، وتساوت كفّتا حسناته وسيّئاته بحيث يحتاج إلى مرجِّح لأحدهما مثل هذا الصوم، أو كانت سيّئاته أثقل من حسناته إلاّ أنّه تحمّل بعض المشاق والعذاب في عالم البرزخ أو مواقف القيامّة، أو شملته الرحمة الإلهية بشفاعة ونحوها، أو غير ذلك من شروط الفلاح وأسباب النجاة، أو ارتفاع موانعهما، دخل الجنّة . فهذه الفعل في ذاتها صالح لاقتضاء الفوز واستحقاق الجنّة إن توفّرت سائر الشروط أو لم يمنع عنه مانع. كما أنَّ النيّات متفاوتة أيضا ، فربّما يخلص العبد في الطاعة فيأتي بالعمل فيقع موقع القبول عنده تعالى . ومن كان له عمل مقبول يفوز به ويدخل الجنّة ، فإنّه تعالى أكرم من أن يقبل عمل عبد ثمّ يعذّبه [١] . وبعبارة اُخرى إذا قبل اللّه سبحانه عمله غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؛ أي عصمه عن الموبقات ووفّقه لما يوجب النجاة ، ثمّ يعفو عنه ويدخله الجنّة . « لا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ» [٢] .
[١] فيحسن الإطلاق بأنَّ العمل الفلاني يوجب الدخول في الجنّة .[٢] الأنبياء : ٢٣ .