اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠٨
السبب التاسع والثلاثون : إفراد المقتضي أو المانع بالذكر
من أهمّ أساليب الكلام المعتمدة في الحديث خصّ بعض الأسباب والعلل المقتضية لشيء بالذكر دون التعرض إلى موانعه ، أو بالعكس، مع أنّ المقتضي أو المانع الّذي لم يذكر ربما يكون أقوى ممّا ذكر ، فيغلب عليه . [١] توضيحه أنّ ما له دخل و تأثير في تحقّق شيء اُمورٌ مختلفة [٢] : من العلل الفعّالة والمعدّات وانتفاء الموانع وما إلى ذلك ، لكنّ بعض الجهات قد توجب الاقتصار على ذكر البعض دون البعض كالإيجاز في البيان، واقتضاء الحال للاهتمام بذكر البعض دون البعض ، فيحصل بسببه اختلاف صوريّ بين الأحاديث بعضها مع بعض ، خصوصا بالنسبة إلى غير الحاضرين في ظرف التخاطب . إذا تمهّد ذلك فاعلم أنّه قد تدلّ الأحاديث على تأثير شيء على آخر تأثيرا خاصّا ، من دون إشارة إلى أنه علّة تامّة له أم جزء علّة ، بحيث لايؤثِّر تأثيره إلاّ بتوفّر سائر الأجزاء ، ومن دون إشارة إلى وجود مانع عن تأثيره، فيكون إطلاق الحديث في تأثير تلك الأسباب والعلل موهما لكونها عللاً تامّة في التأثير .
[١] ومن هذا الباب أيضا ما إذا ذكر المانع من دون تعرّض لذكر ما يرفعه ويزيله ، فيطرأ المزيل فيرفع المانع ويؤثِّر المقتضي أثره .[٢] توضيحه : أنَّ العلّة تنقسم إلى التامّة والناقصة ، وإلى الواحدة والمتكثّرة ، وإلى البسيطة والمركّبة ، وإلى القريبة والبعيدة ، وإلى الداخلية والخارجية ، والداخلية هي المادّة والصورة ، والخارجية هي العلّة الفاعلية والغائية ، وهما المسمّاتان بعلّتي الوجود . وأيضا تنقسم إلى علل حقيقية وعلل إعدادية ، وشأن المعدّات تمهيد أرضية العمل للعلّة الفاعلة وتقريب المادّة إلى العلّة الفاعلة إعدادا لشروط العمل والتأثير .