اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠٤
أقول: نلاحظ أنَّه قدس سره جمع بينهما بحملهما على اختلاف متعلّق الموضوع؛ أعني المعرفة واليقين ، فقوله عليه السلام : «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» ناظر إلى انكشاف الغطاء عمّا يتعلّق بالآخرة وسائر ما يمكن الإحاطة به خبرا ، فهو عليه السلام لن يزداد يقينا بالنسبة إليها؛ لامتلاء ظرف يقينه عليه السلام ، وبلوغه الغاية القصوى في ذلك . وأمّا الحديث الثاني فناظر إلى الأسماء والصفات ، وهذا باب لا يحيط به أحد من الخلق لامتناع معرفة كنهها . وجه آخر: ويمكن الجمع بينهما بأنّه لاتلازم بين ازدياد المعرفة وازدياد اليقين ، فلا يزال الأئمّة عليهم السلام يزدادون معرفة وعلما ، ولا يزدادون يقينا؛ لأنّ يقينهم قد بلغ الغاية القصوى التي لا يتصوّر يقين فوقها . وهناك وجوه اُخرى للجمع بين الحديثين نطوي عن نقلها، فمن أراد التفصيل والاطّلاع عليها فليراجع المصدر المُشار إليه . [١] ثمّ لايخفى أنّ ازدياد المعرفة في ذاته سبحانه وصفاتِه ملازم للتحيّر في كنه الذات والصفات ، فطلب ازدياد التحيّر هنا كناية عن طلب ازدياد المعرفة وتأكيد له .
[١] مصابيح الأنوار: ج١ ص٣٠ ـ ٣٢ .