اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠١
علاج الاختلاف:
لا ريب أن الحياء المُراد به في الحديث الأوّل معنى مذموم بخلافه في الثاني فإنّه ممدوح وليس إلاّ . غير أنّهما مختلفان في المتعلَّق ، واختلاف حكم الحياءين ووصفهما إنّما نشأ من اختلاف متعلَّقيهما . فإنَّ الحياء المقتضي للحرمان إنّما هو الحياء والاستحياء من الإتيان بالحقّ ، وهو الّذي يعبّر عنه بالخجل . وأمّا الحياء الّذي هو مفتاح كلّ خير وسبب كلّ جميل فهو الحياء والانقباض عن كلّ ما يستقبح في الشرع والعقل والعرف . [١] والشاهد على هذا الجمع الأحاديث المستفيضة في ذلك ، [٢] نشير إلى بعضها :
٢٩٦.الكليني بإسناده المرفوع عن رسول اللّه صلى الله عل الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق ، فحياء العقل هو العلم، وحياء الحمق هو الجهل . [٣]
٢٩٧.الآمدي في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السلام : من استحيا من قول الحقّ فهو أحمق . [٤]
٢٩٨.الحميري بإسناده عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم ا قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الحياء على
[١] والحياء ممّا يُستقبَح في العرف مشروط بعدم حسنه عند العقل والشرع ، وإلاّ فيأتي فيه التفصيل ، وإجماله : أنّ الأمر ـ الّذي ربما يُستقبَح في عرفٍ ـ إن كان واجبا لايجوز تركه بمحض استقباحه عند عرف ، وكذا إذا كان العقل يستقلّ بلزومه ، وإلاّ فيدور أمره بكونه منفِّرا ، اللّهمّ إلاّ فيما كان مخالفة العرف مستلزما لعنوان ثانويّ محرز في الشرع حسب ما سنتكلّم عنه في القسم الرابع من أسباب الاختلاف .[٢] منها : روى الكليني بإسناده المرفوع عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق ، فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل» (الكافي: ج٢ ص١٠٦ ح٦ ، بحار الأنوار: ج٧١ ص٣٣١ ح٦ مع بيانٍ لطيف ) . وروى الآمدي مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام : «من استحيى من قول الحقّ فهو أحمق» (غرر الحكم: ح ٨٦٥٠ ) . وروى الحميري بإسناده عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «الحياء على وجهين : فمنه الضعف؛ ومنه قوّة وإسلام وإيمان» (قرب الإسناد: ص ٢٢ ) .[٣] الكافي: ج٢ ص١٠٦ ح٦ ، بحار الأنوار: ج٧١ ص٣٣١ ح٦ مع بيانٍ لطيف .[٤] غرر الحكم: ح ٨٦٥٠ .