اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٩٩
السبب السابع والثلاثون : تقدير القيود
قد يقع التنافي الصوري بين حديثين بسبب اختلاف القيود المقدّرة المتعلّقة بالموضوعين أو الحكمين المذكورين فيهما . توضيحه: أنَّ الاختلاف الحقيقي بين حديثين منحصر في تغاير الحكم مع اتّحاد الموضوع فيهما . وبعبارة اُخرى : الاختلاف الحقيقي بين حديثين إنّما هو التنافي والمطاردة بينهما بما لا يمكن معه الجمع بينهما ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بتغاير حكميهما في قضيّتين مع اتّحاد موضوعيهما من جميع الجهات . وأما تغاير الموضوعان أو قيودهما بما يؤول إلى تغايرهما فلا اختلاف حقيقيّا بينهما . وعليه فاختلاف حكميهما لا يوجب أيّ تناف ومطاردة بينهما؛ لعدم المطاردة بين المتباينين . فإذا اُخذ في موضوع أحدهما قيد لم يؤخذ في موضوع الآخر فلا يصدق الاختلاف حقيقة . فإذا تراءى الحديثان مختلفتين لعدم تصريح المعصوم عليه السلام بالقيود المتغايرة ، كان اختلافهما صوريّا ، يرتفع بانكشاف وظهور تقيّد أحدهما بقيد غير مأخوذ في موضوع الآخر . فلابدّ من الفحص والتحقيق لكشف سرّ الاختلاف وكشف القيود المقدّرة أو المحذوفة . فإذا اعتمد المعصوم عليه السلام على بعض القرائن الحالية الخاصّة في تفهيم مراده فعلى الراوي أن ينبِّه على تلك القرينة ، وإلاّ عيب عليه بعدم وفائه بقواعد التحديث ، والاختلاف الحاصل بسببه من الاختلاف الناشئ بسبب عوارض التحديث الّتي تقدّم البحث عنها في القسم الأوّل .