اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٩٧
فمفاد الحديث الأوّل كون مجموع التسبيحات في الركعتين الأخيرتين تسعا، من التسبيح والتحميد ومفاد الثاني أنّها اثنتا عشرة تسبيحة بإضافة التكبير إلى الأذكار الثلاثة . فهما مختلفان في جواز الاكتفاء بالتسعة أو وجوب الإتيان بالاثني عشر . ثمّ إن قلنا بتعدّدهما فالقدر الزائد في الثاني يحمل على نوع من الاستحباب ؛ وإن قيل باتّحادهما ـ في الأصل ـ يشكل الأمر في علاجهما. {-١-}
علاج الاختلاف :
يمكن حملهما على تعدّد القضيّتين لعدم التنافي بين المثبِتَين ، فإذا لم يحرز الاختلاف المقتضي للتنافي ، يحكم بعدم عروض ما يخلّ بالمتن ، والظنّ بالاتّحاد غير كافٍ ما لم يبلغ الوثوق والاطمئنان ؛ لعدم كونه من الظهور اللفظي ، فتأمّل جدّا . نعم إحراز التعدّد ـ ولو بأصالة تعدّد الخبرين المختلفين ـ بحاجة إلى تمهيد مقدّمات ، لوجود بعض ما يؤيّد الاتّحاد، [٢] وهو بعدُ لا يخلو من إشكال أيضا ، ومحلّ التحقيق هو الفقه .
المثال الرابع : عائشة تفقد النبي صلى الله عليه و آله ليلاً ثمّ تجده ساجدا
٢٩٢.١ . حكى الشوكاني عن ابن حنبل روايته عن عائشة : أنّها فقدت النبي عليه السلام من مضجعها، فلمسته بيدها، فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول: ربّ أعطِ نفسي تقواها ، زكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليّها ومولاها . [٣]
٢٩٣.ثمّ قال الشوكاني : الحديث أخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجة من حديث عائشة بلفظ : فقدت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه
[١] بأن يبنى على أصالة عدم الزيادة لتقديم الثاني مع موافقته للاحتياط أيضا ، أو على ترجيح الأوّل بصفات الراوي وتقديمه على الثاني .[٢] منها : أنّ المجلسي قدس سره رواها عن السرائر من دون زيادة «واللّه أكبر» راجع بحار الأنوار: ج ٨٨ ص ٧٠ ح ٢١.[٣] مسند ابن حنبل : ج١٠ ص٢٧ ح٢٥٨١٥ .