اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٩٥
المثال الثاني : الانتفاع بإهاب شاة مهزولة
٢٨٨.١ . الكليني بإسناده عن عليّ بن أبي المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا . قلت: بلغنا أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مرّ بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ! قال : تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه و آله ، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها ، فتركوها حتّى ماتت، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ، أي تذكّى . [١]
٢٨٩.٢ . الشيخ الطوسي والصدوقبإسنادهما إلى يونس بن يعق قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : السخلة الّتي مرّ بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهي ميتة وقال : ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : لم تكن ميتة يا أبا مريم ، ولكنّها كانت مهزولة ، فذبحها أهلها فرموا بها، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها . [٢]
مورد الاختلاف:
في الحديثين جهات عديدة من التشابه والاتّحاد، وجهات من الاختلاف، منها : دلالة الأوّل على أنَّ الشاة المهزولة كانت لسودة فتركتها حتّى ماتت ، ودلالة الثاني على أنَّ أهلها ما ذبحوها فتركوها .
علاج الاختلاف:
ويمكن علاج اختلافهما بوجهين : الأوّل بحملهما على تعدّد الواقعتين ، فإنَّ تشابه القضايا في جلّ العناصر غير نادر ، فما لم يحرز هذا الاحتمال بقيام الشواهد عليه فطريق هذا العلاج ثبوتي ، وإن قامت الشواهد عليه ـ ولو بأصالة عدم وقوع الكذب والسهو في خبر الثقة الثبت ـ أصبح الطريق إثباتيّا أيضا .
[١] الكافي: ج٦ ص٢٥٩ ح٧ ، وسائل الشيعة: ج٢٤ ص١٨٤ ح٣٠٢٩٩ .[٢] تهذيب الأحكام : ج٩ ص٧٩ ح٣٣٥ ، كتاب من لايحضره الفقيه: ج٣ ص٢١٦ ح١٠٠٤ ، وسائل الشيعة: ج٢٤ ص١٨٥ ح٣٠٣٠١ .