اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٩٠
أنَّ هذا المقدار قد ورد في تقدير كرّية ماء الركيّ الترابيّة ، والركايا ـ لاسيّما المستعملة القديمة الحفر ـ مقعّرة القعر عادة لا مسطَّحة. [١] مضافا إلى ما تقدّم آنفا من التسامح العرفي في ذكر المقادير أو العناوين المشيرة. [٢] فإنّ المخاطبين في الحديث إن لوحظوا من عوامّ الناس فهم لا يرون فرقا بين الاسطوانة الّتي ارتفاعها (٥/٣) وعرضها (٥/٣) أشبار ، وبين الاسطوانة الّتي ارتفاعها ذراعان ـ أي ٤ أشبار ـ وعرضها ثلاثة أشبار، وأهل الدقّة منهم ـ كالبنّائين وأصحاب المهارات ـ يعتمدون في حساب مساحة الدائرة ـ لمحاسبة الاسطوانة ـ على ضرب نصف القطر في نصف المحيط ويعتبرون نصفَ المحيط ثلاثةَ أضعاف القطر ، وعليه فيبلغ ٣٢ شبرا وكسرا ، والقدر الزائد في التقدير ممّا يتسامح فيه عرفا لاسيّما في الركايا الّتي كانت مقعّرة القعر ، فينقص من أطرافها . وقد جمع عدد من العلماء ـ منهم المحقّق الخوئي [٣] وغيره [٤] ـ هذه الأحاديثَ
[١] إمّا بحفرها كذلك، أو بانصباب التراب من جوانبها أو من خارجها، وإمّا بإلقاء الدلاء فيها .[٢] وقد ذكرنا آنفا بعض ما يقتضي التسامح في تحديدها .[٣] حيث قال ما ملخَّصه : «جرت طريقتهم على تحصيل مساحة الدائرة بضرب نصف القطر في نصف المحيط ، وقطر الدائرة في المقام ـ أي صحيح إسماعيل بن جابر الأوّل ـ ( ٣ ) أشبار ، فنصفه ( ٥/١ ) ، وأمّا المحيط فقد ذكروا أنّ قطر الدائرة إلى محيطها ممّا لم يظهر على وجه دقيق ، فذكروا على وجه التقريب والتسامح : أنَّ نسبة القطر إلى المحيط نسبة (٧٢٢ ) . ولمّا رأوا صعوبة فهم هذا البيان على أوساط الناس ، قالوا : إنَّ المحيط ثلاثة أضعاف القطر . وهذا وإن كان ينقص عن نسبة ( ٧٢٢ ) بقليل إلاّ أنَّ المسامحة بهذا المقدار لابدَّ منها . فيبلغ نصف المحيط (٥/٤) شبر ، ونصف القطر (٥/١) شبر ، وإذا ضرب الحاصل من ذلك في العمق وهو (٤) أشبار تبلغ الحاصل (٢٧) شبرا بلا زيادة ولا نقصان إلاّ في مقدار يسير» . أقول : محلّ المسامحة في كلامه قدس سره أنّه لم يعتمد في استخراج مساحة الدائرة على الطرق العلميّة المعتمد عليها في ذلك ، مع إشارته بنفسه إلى بعضها ، لأنّه يبلغ حينئذٍ ٢٦/٢٨ لأنّ الحاصل من ضرب نصف القطر في نصف المحيط ونصف القطر أيضا يستخرج من ضرب القطر في (٧٢٢) ، بل اعتمد على الطريق المسامحي الذي تعتمد عليه عوامّ الناس ـ بملاحظة أنّ المخاطبين بالحديث المبحوث عنه هم عوامّ الناس ـ وطريق محاسبتهم «ضرب نصف القطر في ثلاثة أضعاف القطر» ، والاختلاف بين الطريقين بـ (٢٦/١) شبر ، فتأمّل . (راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج٢ ص١٦٢ ) .[٤] راجع مستمسك العروة الوثقى : ج١ ص١٥٤ .