اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٧٩
ويختار جِوار ربّه ؟ وإسناد ما لأوليائه إليه تعالى أمر رائج في اللغة والشرع ، أمّا الشرع فموارده كثيرة جدّا ، منها : إسناد إيذاء [١] رسول اللّه وشقاقه وطاعته إليه تعالى ؛ وتسمية من كان عدوّا لـِ «مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ » [٢] ، بـِ «عدوّ اللّه » تعالى . [٣] وأمّا في اللغة فقد تقدّم كلام المفسِّر المولى أبي الحسن العاملي الإصفهاني قدس سره في تأويل نظائره : «من عادة الأعاظم والملوك والأكابر أن ينسبوا ما يقع من خَدَمهم ـ بأمرهم ـ إلى أنفسهم تجوّزا ، وكذا قد ينسبون ـ مجازا ـ ما يصيب خدمهم ومقرّبيهم من الإطاعة والخير والشرّ إلى أنفسهم إظهارا لجلالة حال اولئك الخدم عندهم و . . . » [٤] . ولا يسع المجال لذكر ما ورد بهذا النوع من التأويل ، فنكتفي بنقل حديث واحد :
٢٧٥.روى الكليني بإسناده عن حمزة بن بزيع ، عن أبي عبد « فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ » [٥] ، فقال : إن اللّه عز و جل لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ت ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلاّء عليه ، فلذلك صاروا كذلك. الحديث » [٦] .
وقد تصدّى لحلّ هذه المعضلة وعلاج الاختلاف كثير من علمائنا الأبرار كالإمام الخميني، [٧] والشيخ بهاء الدين العاملي، [٨] فأوّلوا الحديث الأوّل بوجوه؛ توفيقا بينه وبين محكمات النصوص وحكم العقل، فللّه درّهم، وعليه تعالى اُجورهم ، ولا يسع المجال لنقل
[١] البقرة : ٩٨ .[٢] البقرة : ٩٨ .[٣] مع أنّ اليهود لم يكونوا يعتبرون أنفسهم عدوّا للّه تعالى بل كانوا على عداوة هؤلاء الأولياء عليهم السلام .[٤] مرآة الأنوار : ص١٢ ، وهذا التفسير المؤلَّف في علم التأويل اُعتُبر كالمقدِّمة ل «تفسير البرهان» .[٥] الزخرف : ٥٥ .[٦] الكافي: ج١ ص١٤٤ ح٦ . وراجع أيضا ص١٤٥ ح٨ و ٩ و ص١٤٦ ح١١ حديث هاشم بن أبي عمارة الجنبي وعليّ بن سويد وزرارة .[٧] الأربعون حديثا ، للإمام الخميني قدس سره : ص٦٤٢ ، وراجع چهل حديث : ص٥٨٥ ذيل الحديث ٣٤ .[٨] الأربعون حديثا، للشيخ البهائي قدس سره: ص٤١٦ .