اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٧٣
تمهيد
إنّ لعرف العقلاء أو لعرف العرب في أمر تكلّمهم وتفهيمهم لمراداتهم طرقا وأساليب يجرون عليها حسب ما تقتضيه حالاتهم المختلفة ومقاماتهم المتنوّعة . وتصوّر عنوان هذا القسم يكفي للتصديق بأنّ الأسباب المندرجة تحته أكثر من سائر الأقسام ، فعلى الرغم من كون ما بحثناه فيه من الأسباب أكثر من الأسباب المبحوثة في سائر الأقسام لم نستطع استقصاءها ، وإن كانت العناوين المبحوث عنها في هذا القسم من أهمّ أسباب الاختلاف ، ومن أعمّها شمولاً وابتلاء . بل فيه الكفاية ؛ لأنّ الدارس المتأمّل فيها بطول ممارسته تحصل له بصيرة يعرف بها سائر أسباب الاختلاف ، بل سيظفر بملكة تقتضي سرعةَ التعرّف وقوّةَ التطبيق والسداد في ذلك «فإنّه قلّ من تشبّه بقوم إلاّ أوشك أن يكون منهم » [١] . وبهذا يتبيّن سرّ عدم محاولتنا للاستقصاء لها؛ لعدم الحاجة إليه ، بل لم نبحث جميع ما ظفرنا به من الأسباب ، أو لم نفرده بالبحث، بل اكتفينا بالإشارة إليه أثناء المباحث . ومع ذلك فما أفردناه بالبحث كسبب مستقلّ قد بلغ ٢٤ سببا « فَضْلاً مِنَ اللّه » ، والحمد له دائما سرمدا .
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٢٠٧ وصدرها : «إن لم تكن حليما فتَحلَّمْ فإنّه ... » .