اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٧١
الثاني، مع ما تقدّم ويأتي في تبيين البداء . وشأن البداء في انقسامه إلى التامّ والناقص نظير النسخ في انقسامه إلى النسخ الناظر وغير الناظر ، فتدبّر . وبالجملة فكما أنَّ النسخ ينقسم إلى قسمين : النسخ الناظر ، وغير الناظر ، فكذلك البداء ـ الّذي هو من علم الغيب ـ على قسمين : ١ . ما لايُطلِع عليه أحدا إلاّ قُبَيل تحقّقه ؛ ٢ . ما يُطلع عليه مَنِ ارتضى من ملائكته ورسله وحججه عليهم السلام . بل قد يوجد في الوحي النازل على أوليائه عليهم السلام تلميح إلى البداء ، كما جاء في الأحاديث الواردة في تأويل قوله تعالى : « وَ هُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَ مِن بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ » [١] . ففي قوله تعالى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَ مِن بَعْدُ » تلميح لطيف إلى البداء بالتقديم والتأخير كما نصّت عليه الأحاديث . الروم : ٣ و ٤ . ويشهد للثاني ، مضافا إلى ما تقدّم :
٢٦٩.ما رواه عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي عبد اللّه عل إنَّ جبرئيل استثنى في هلاك قوم ونس ولم يسمعه يونس . [٢]
٢٧٠.وعنه عليه السلام أيضا : إنَّ اللّه عز و جل أخبر محمّدا بما كان منذ كانت الدنيا ت، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا ، وأخبره بالمحتوم من ذلك، واستثنى عليه فيما سواه . [٣]
[١] الروم : ٣ و ٤ .[٢] تفسير القمّي : ج٢ ص٧٤ ، تفسير نور الثقلين : ج٢ ص٣٣٠ ح١٤٢ ، تفسير الصافي : ج٢ ص٤٢٦ كلاهما عن الكافي لكنّا لم نجده في الكافي .[٣] الكافي : ج١ ص١٤٨ ح١٤ .