اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٧٠
الأكبر مع صلوحه كانت ظاهرة عند أغلب الشيعة ، ولم يكن بيان الإمام تفصيلاً لعامّة الناس ممكنا للأئمّة عليهم السلام ؛ لابتلائهم بالتقيّة ، بل كانوا يخفون كثيرا كما هو ظاهر ، ولهذه الكبرى كانت الشيعة تتخيّل أنّ الإمام بعد الصادق عليه السلام ولده إسماعيل؛ لكبره وجلالة قدره؛ لعدم علمهم بموته ، فإذا مات وتحقّقت في الخارج إمامة موسى بن جعفر عليهماالسلامبدا للّه بوجوده وتحقّقه بعد ما كان أمرا خفيّا عند الناس، فظهر لهم أيضا. هذا معنى البداء بالإضافة إلى مولانا موسى بن جعفر ، وقد وقع نظيره في الإمام الحسن العسكري عليه السلام بالإضافة إلى السيّد محمّد عليه السلام ، فيجري فيه ما قدمناه . . » [١] . أقول : أصل المنهج المتّبع في تفسير البداء هنا حسن . نعم ربما يلاحظ من ناحية تقريره ، فيمكن تتميمه بما تقدّم .
البداء التامّ والبداء النسبي
ظهر ممّا تقدّم إمكان تقسيم البداء إلى البداء التامّ والبداء النسبي ، والمراد منهما ـ باختصار ـ ما يلي : أ ـ البداء التامّ ما لا يُظهره الباري تعالى في شيء من ألواح علمه ممّا هو دون اللوح المحفوظ أي الملائكة الحاملين لعلمه سبحانه ، ولازمه أنّه تعالى لا يطلع عليه أحدا إلاّ من يجعل اللّه تعالى علمه نسخة من الإمام المبين؛ أعني اللوح المحفوظ فيطّلع عليه ، كما نبّهنا عليه في أوائل القسم الخامس مبحث «مكانة أهل البيت عليهم السلام في التفسير» . ب ـ والمراد بالبداء النسبي هو ما كان اللّه سبحانه أطلع وليَّه عليه السلام على أنّه سيبدو له، فيمحو عن بعض ألواح المحو والإثبات ما كان أراده في سابق علمه المحيط ، مع إذنه لبعض ملائكته ليوحِي إليه عليه السلام بعض الآجال أو المقدَّرات المشروطة، من دون إشارة إلى كونه من القضاء المقدَّر؛ أي المعلّق دون المحتوم ، فيبلغ الوليّ مفادَ هذا الوحي إلى اُمّته أو صنف خاصّ منهم حسب ما تقتضيه حكمة اللّه البالغة تبارك وتعالى . مثل ما عرفته في المثال
[١] دراسات في علم الاُصول : ج٢ ص٣٢٣ .