اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٦٩
وبعبارة اُخرى: البداء أن ينطبع أوّلاً في كتاب البداء ـ أي لوح المحو والإثبات أمر كلّي أو جزئي مقدّر بوجود بعض أسباب تكوّنه وأجزاءِ علّته التامّة ، فيصير من الاُمور المشروطة الموقوفة عند اللّه تعالى ـ على حدّ تعبير الأحاديث ـ فإن قدّر اللّه تعالى تلاحق سائر أجزاء علّته وأسباب تكوّنه تحقّقت ولا بداء ، وإلاّ ـ بأن يمنع اللّه سبحانه عن تحقّقه بمنع شروطه المقدّرة الانتفاء ـ محاه عن لوح البداء ، وأثبت فيه ما كان في علمه السابق المخفيّ عن هذا اللوح . توضيح ذلك : أنَّ الإمامين الصادق والهادي عليهماالسلامكانا يعيشان في أصعب الأزمنة وأشدّها، فكانا يخافان من الحكّام على الإمامين الكاظم والعسكري عليهماالسلام، فعلى الرغم من علمهما بأنّ إسماعيل أو محمّد سيدركه الموت أثناء حياتهما كانا يخفيان هذه القضيّة على كثير من شيعتهم فضلاً عن غيرهم . وكان الشيعة يطبقون ما تلقّوه من أئمّتهم عليهم السلام ـ كقاعدةً عامّة ـ وهي أنّ «اللّه يجعل الإمامة في الأكبر من ولد الإمام بعد قضاء نحبه [١] ما لم تكن فيه عاهة» ـ على إسماعيل ومحمّد عليهماالسلام ، غافلينَ عن رحيلهما وعن صفحة الدنيا ، وعن صحيفة البداء . والأئمّة عليهم السلام أيضا كثيرا ما لم ينكروا ذلك ـ لأجل ما فيه من مصلحة التقيّة وصيانة الخلفين عليهماالسلام ـ مع علمهم بأنَّ هذا لا يتمّ بموت الأكبرَين، فتنطبق القاعدة المذكورة على الإمامين المقدّرين بقضاء سابق محتوم . نعم لولا وفاتهما عليهماالسلام لصارا إمامين بعد أبويهما عليهماالسلام . وهذا نظير قوله تعالى : « وَ لَوْلا أَنْ كَتَبَ اللّه عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الاْخِرَةِ عَذابُ النّارِ » [٢] حيث يدلّ على أنّ اللّه قد كتب عليهم الجلاء وإلاّ لعذّبهم في الدنيا عذاب استيصال، وبعبارة اُخرى : شرط هذا اللون من العذاب عدم كتابة الجلاء عليهم، ولكن لم يتحقّق الشرط فتبعه المشروط . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : «هذه الكبرى الكلية وهي أنّ الإمامة تنتقل إلى الولد
[١] راجع بحار الأنوار : ج٤٧ ص٢٦١ ح٢٩ عن الكليني و ص٢٤١ ح٢ عن المفيد .[٢] الحشر : ٣ .