اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٦٢
بل إنّ النبي صلى الله عليه و آله بكى وندب [١] بناته صلى الله عليه و آله وابنه إبراهيم عليه السلام ، ولم يمنع فاطمة عليهاالسلاموالهاشميات عن حضور الجنائز والصلاة عليها والبكاء والنوح .
٢٥٧.فلمّا أنكر عليه صلى الله عليه و آله بعض الصحابة ب يا رسول اللّه تنهى عن البكاء وأنت تبكي؟ ـ قال : «ليس هذا بكاءً إنَّما هذا رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحم» [٢] .
فبيّن لهم أنَّ هذا البكاء الناشئ من العواطف الإنسانية والفطرة الإلهية ليس هو المنهيّ عنه ، وإنّما المنهيّ عنه هو البكاء الممزوج بمزيج الكفر والضلال . هذا ؛ ولا يحضرني من أمثلة نسخ السنّة بمثلها ـ بمصطلحه الخاصّ ـ غير ما تقدّم ، مع كونه محلّ التأمّل .
وهم ودفع في حقيقة النسخ
لا يقال : النسخ ينافي علم اللّه سبحانه بالمصالح والمفاسد الّتي لابدّ منها في تشريع الأحكام ؛ إذ لو كان للمنسوخ مصلحة فالنسخ لماذا؟! وإن كان للناسخ مصلحة أعظم منه ، فلابدّ من ملاحظتها من بداية الأمر . لأنّه يقال: حقيقة النسخ ليست إلاّ رفع الحكم الشرعي الثابت المحدود ـ في علم اللّه ـ وقتا وأمدا من أوّل التشريع ، لكن ظاهر دليله في مقام الإبلاغ مقتضٍ للبقاء والدوام . فإذا ورد الناسخ انكشف أنّ الدليل الأوّل كان مؤقّتا وقد انتهى أمده . فالمصلحة ـ حين التشريع وإبلاغ الحكم ـ وإن اقتضت نسبة الحكم إلى الموضوع بلسان الإطلاق ، غير أنَّ الموضوع كان في علم اللّه تعالى مقيّدا بقيد أو معلّلاً بعلّة أو منوطا بملاك مؤقّت ، فبانتهاء أمد قيد الحكم وملاكه يتبدّل موضوع الحكم فيتبعه حكمه .
[١] روى ابن ماجة والترمذي بإسنادهما عنه صلى الله عليه و آله : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ؛ فإنّها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة» (سنن ابن ماجة: ج١ ص٥٠١ ح١٥٧١ ، سنن الترمذي : ج٣ ص٢٧٤ ) .[٢] روى الكليني بإسناده عن خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين ، قالت : سمعت عمّي محمّد بن عليّ عليه السلام يقول : «إنَّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح» (الكافي: ج١ ص٣٥٨ ح١٧ ، وسائل الشيعة: ج١٧ ص١٢٧ ح٢٢١٦١ ) .[٣] الكافي: ج٣ ص٢٦٢ ح٤٥ ، بحار الأنوار : ج٢٢ ص١٥٧ ح١٦ .[٤] الأمالي للطوسي : ص٣٨٨ ح٨٥٠ ، وسائل الشيعة: ج٣ ص٢٨٢ ح٣٦٥٦ وراجع سنن ابن ماجة : ج١ ص٥٠٦ ح١٥٨٨ و ١٥٨٩ .