اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٦١
٢٥٦.الأحاديث المجوِّزة المتواترة معنىً عن أئمة أهل ال ومحبوبية القيام على قبور المؤمنين والصلاة على جنائزهم [١] . والآية الكريمة نزلت في آخر حياة النبي صلى الله عليه و آله .
ويؤيّده أيضا الروايات المرخِّصة أو الحاكية لبكاء النبي صلى الله عليه و آله عند موت ولده إبراهيم . مع صدور الأحاديث الناهية في أوائل هجرته صلى الله عليه و آله إلى المدينة ؛ لتعالج معضلة النياحة المشوبة برسومات الشرك ورسوبات الكفر والضلال .
سرّ تحريم زيارة القبور ونسخها
لا ريب في اشتمال الحضور عند الجنائز وزيارة القبور تشتمل على آثار إيجابية ، كالتذكير باللّه وبالآخرة وغيرهما من الآثار التربوية . [٢] كما أنّ النياحة سبب لسيلان الدموع ممّا تنتهي إلى تخفيف ألم المصاب، [٣] فهي ممّا توافق الفطرة، ولا قبح ذاتي فيها . نعم قد يطرأ عليها قبح من قبل الرسوم الجاهلية ونحوها ، فيقتضي المنعَ عنها مؤقَّتا؛ حسما لمادّة الضلال . فعندما هاجر النبي الكريم صلى الله عليه و آله إلى المدينة وأسّس الدولة الإسلامية منع الناس عن النياحة وعن العادات السائدة عند موت أحدٍ ؛ ذريعة للإصلاح ومنعا عن تلك السنن المستنكرة . فلمّا أثّرت هذه الخطّة أثرها في نفوس المسلمين وأفكارهم خلّى بينهم وبين مشاعرهم وعواطفهم الإنسانية .
[١] والآية نزلت في اُخريات حياة النبيّ صلى الله عليه و آله ، مع أنّ الأحاديث الناهية عن زيارة القبور والنياحة وعن حضور النساء على الجنائز صدرت في أوائل هجرته صلى الله عليه و آله إلى المدينة ؛ وكذا الروايات الدالّة على بكائه صلى الله عليه و آله في موت إبراهيم ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله .[٢] روى ابن ماجة والترمذي بإسنادهما عنه صلى الله عليه و آله : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ؛ فإنّها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة» (سنن ابن ماجة: ج١ ص٥٠١ ح١٥٧١ ، سنن الترمذي : ج٣ ص٢٧٤ ) .[٣] روى الكليني بإسناده عن خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين ، قالت : سمعت عمّي محمّد بن عليّ عليه السلام يقول : «إنَّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح» (الكافي: ج١ ص٣٥٨ ح١٧ ، وسائل الشيعة: ج١٧ ص١٢٧ ح٢٢١٦١ ) .