اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٥٧
وقد استعمل النسخ في الأخبار في الأعمّ من النسخ المصطلح [١] ومن التخصيص والتقييد والبداء ؛ ولهذا نلاحظ اهتمام الأحاديث به أكثر ممّا له من الدور والخطورة في تفسير الكتاب وعلوم الشريعة ؛ لأنّ وقوع النسخ في الكتاب والسنّة بذاك المعنى وإن كان كثيرا جدّا ، إلاّ أنّ وقوعه في السنّة بمعناه المصطلح في الاُصول نادر جدّا . قال السيّد الخوئي: «قد كثر استعماله في هذا المعنى ـ يعني اللّغوي ـ في ألسنة الصحابة والتابعين، فكانوا يطلقون على المخصّص والمقيّد لفظ الناسخ» [٢] . [٣]
المثال الأوّل : النياحة عند المصائب
٢٤٦.١ . الصدوق بإسناده عن الحسين بن يزيد، عن جعفر بن ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : نهى رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن . . . ونهى عن الرنّة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها ، . . . ونهى عن تصفيق الوجه . [٤]
٢٤٧.٢ . الصدوق : من ألفاظ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الموجزة الّتي لم يُسبَق إليها : النياحة من عمل الجاهلية . [٥]
[١] كما استعمل في القرآن الكريم فيما يشمل معنييه الاصطلاحي واللغوي .[٢] البيان في تفسير القرآن : ص٢٧٥ .[٣] من موارد استعمال النسخ في معناه الأعمّ ما في تفسير العيّاشي ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ـ في قوله : « مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ » ـ قال : «الناسخ: ما حوّل ، وما ينسيها: مثل الغيب الّذي لم يكن بعد ، كقوله : « يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ » قال: فيفعل اللّه ما يشاء ويحوّل ما يشاء، مثل قوم يونس إذا بدا له فرحمهم ، ومثل قوله : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ » قال : أدركتهم رحمته» (تفسير العيّاشي : ج١ ص٥٥ ح٧٧ ) . وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام : «ونسخ قولَه تعالى : « وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الاْءِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » قولُه عز و جل : « وَ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ... » أي للرحمة خلقهم ...» الحديث (بحار الأنوار : ج٩٣ ص١٠ وراجع الميزان في تفسير القرآن : ج١ ص٢٥٤ مع بيان له في في ذيل الحديث ) . فاستعمل النسخ في هذا الحديث في أيّ تصرّف في مدلول دليلٍ بدليل آخر .[٤] كتاب من لايحضره الفقيه : ج٤ ص٣ ، وسائل الشيعة: ج١٧ ص١٢٨ ح٢٢١٦٦ .[٥] كتاب من لايحضره الفقيه: ج٤ ص٢٧١ ح٨٢٨ ، وسائل الشيعة: ج٣ ص٢٧٢ ح٣٦٢٦ .